النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٠وعلاج ذلك هو أن يجتهد الشخص قدر الإمكان أن يتحرّر من هذه النظرة السيّئة نحو ذاته، ويعتبرها كشخص عزيز عليه، وذي قيمة كبيرة، وينظر إليها تماما كما ينظر إلى شخص عزيز لديه، يسعى دائما قدر المستطاع أن يحسن إليه وينال رضاه.
وإذا ما استطاع الشخص أن يكوّن احتراما معتبرا لذاته، ويسعى لرقيّها وعلوّها، وصونها وحفظها من السقوط واليأس، فإنّه يكوّن بينه وبين نفسه علاقة ودّ وتقدير واحترام، فتتغيّر إلى الأحسن وإلى الأفضل، وتتحسّن صورتها بالنسبة له.
فالإنسان مها كان لا يستطيع أن يحبّ أحدا من حوله ما لم يحبّ ذاته، ولا يصل إلى تقدير أيّ عضو من أعضاء مجتمعه إلاّ إذا توصّل إلى تقدير نفسه، لأنّه إذا ما كره ذاته وحطّمها، فإنّه يفقد القدرة على الرقيّ بها في شتّى المجالات، فيربط ذلك الضعف والسقوط بمن حوله، وأنّهم هم السبب في الحالة التي وصل إليها، ويكيل لهم الإتّهامات، لأنّه يعتقد في قرارة نفسه أنّهم هم الذين لم ييسّروا له السبيل إلى الصعود وإلى الرقيّ، وإلى التفوّق والتقدّم، فينتج عن كلّ ذلك من الكراهة والبغض ما لا يتصوّر، وربّما يصل به الحال إلى التعدّي عليهم بالكلام الكاذب والتهم الباطلة.
إنّه لا يستطيع أيّ إنسان أن يحترم غيره إلاّ إذا تعلّم كيف يحترم نفسه، ولايقدر على تقدير أيّ أحد مهما كان، إلاّ إذا عرف كيف يقدّر ذاته، ولا يتوصّل إلى المحافظة على صحّته، أو أن يحسّن من وضعيّته إلاّ إذا كوّن مكانة قيّمة جيّدة لنفسه.
إنّ هذا التقدير الكبير والإحترام الجيّد لذاته سيبعث فيه الإرادة القويّة، ويصدر منها شعاع الفرح والسرور بالحياة، ويكوّن فيه التضحيّة والإستبشار من أجل المستقبل الناجح، ويزرع فيه حبّ الخير لنفسه ولمن حوله من الناس الآخرين، وتمتلئ نفسه بالإخلاص والتفاني في تحقيق الأهداف العالية في هذه الحياة لنفسه ولمجتمعه وللخلق أجمعين.