النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٢

فعن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ أنّ أبا بكر الصديق ـ - رضي الله عنه - ـ قال: يا رسول الله علّمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت.

قال - صلى الله عليه وسلم -: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت:

اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، ربّ كلّ شيء ومليكه، أعوذ بك من شرّ نفسي وشرّ الشيطان وشركه، قل ذلك إذا أصبحت وإذا أمسيت، وإذا أويت إلى فراشك.

رواه أبو داود في كتاب الأدب.

وإنّنا لا نستطيع أن نفي بإظهار فوائد هذه الأذكار في نفس الذي يداوم عليها من توكّل على ربّه، وتفويض أمره كلّه إليه، دون خوف من أحد، أو إلقاء اللوم عليه أنّه سبب في عدم نجاحه وتقدّمه.

وعن عبد الله بن أبي أوفى، قال:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصبح، قال:

أصبحنا وأصبح الملك لله، والعظمة والسلطان.

اللهمّ اجعل أوّل يومي صلاحا، وأوسطه فلاحا، وآخره نجاحا.

رواه أبو داود في كتاب الأدب.

وهكذا، فبهذه الأذكار يبعث الإنسان في نفسه القوّة والثقة والإقدام في أعماله، وذلك طوال يومه، وكذلك حين نومه، فينام مطمئنا مرتاح البال، إلى أن يصبح في اليوم الجديد فيعيد ذكرها وقولها فتزيد فيه ثقة وثباتا، ويسير على بصيرة من أمره، ويحمد ربّه ويشكره بعد كلّ نجاح، وذلك لأنّه يعتقد ويؤمن بأنّ ذلك النجاح منه وحده، وليس راجع إلى قوّته أو ذكائه أو فطنته، ويرجع الأمر إليه بعد كلّ فشل يقع فيه، إذا هو لم يوفّق إلى طريق النجاح، ويعتقد ويوقن بأنّ ربّه هو الذي اختار له ذلك، وهو الحكيم العليم يعلم أين توجد مصلحته وفائدته وخيره، ويدعوه ويقول: اللهمّ وفّقنا لصالح الأعمال لا يوفّقنا إلى صالحها إلاّ أنت، واصرف عنّا سيّئها لا يصرف عنّا سيّئها إلاّ أنت.

ويؤمن بما قاله ربّه في كتابه:

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبّوا شيئا وهو شرّ لكم و الله يعلم وأنتم لا تعلمون.

سورة البقرة ــ آية:216.

فجّر طاقات ذاتك.

٧٢ / ١١٤