النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧١

فعن أبي هريرة ــ - رضي الله عنه - ـ أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإذا أصابك شيء، فلا تقل:

لو أنّي فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله، وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشيطان.

رواه مسلم.

فحقّا إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث القوّة والثقة في النفس الإنسانيّة، فتكون قويّة في ذاتها، قويّة في تفكيرها، قويّة في عملها حتّى تقطع طريق حياتها بكلّ قوّة وثبات.

وكذلك حتّى يحرص الإنسان على ما ينفعه، ويترك ما لا فائدة له فيه من الأفكار والأعمال والأقوال، لأنّ لكلّ ذلك أثره في النفس، فإذا كان ممّا ينفع ترك آثارا نافعة فيها، وإذا كان ممّ يشغل الفكر ويتعبه دون فائدة ترك آثاره السيّئة.

والمسلم القويّ الإيمان والمخلص مع ربّه كلّما قرأ كتابه القرآن الكريم بتدبّر ورويّة، يجد فيه آيات وآيات كثيرة توجّه تفكيره الوجهة الصحيحة والموثوقة في كامل أيّامه، وتكوّن فيه نظرة إيجابيّة لهذه الحياة.

إنّ من حقّ كلّ إنسان، وفي استطاعته أن يفكّر بالطريقة التي يريدها هو، وأن يركّز على الشيء والعمل الذي يرغب في القيام به، ما دام في حدود حريّته ولا يتعدّى على حرّيات الآخرين، ولا يوجد هناك من يستطيع أن يسيطر على أفكاره أو يملي عليه نظريّاته، أو أن يوقف أحلامه وآماله، أو أن يسلب منه أمانيه.

إنّ أفكاره يسيطر عليها وحده، ومن حقّه أن يبنيها ويوجّهها، وذلك من خلال حواراته مع ذاته.

إنّ رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - يعلّمنا كيف نوجّه أفكارنا الوجهة الصحيحة، وكيف نغيّرها من الأسوأ إلى الأفضل، وذلك إذا ما داومنا على الأذكار التي أرشدنا إليها في كلّ وقت من ليل أو نهار.

٧١ / ١١٤