النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٤

إنّهم عبارة عن سيّارة جديدة خرجت من المصنع لتوّها، تحمل كلّ مستلزمات الإنطلاق الحسن، والسير الجيّد، وبكلّ قوّة ولكنّ جهل صاحبها بها، وبما فيها من الآلات التي صنعت بإتقان لتنطلق بسرعة فائقة، جعله يوقفها في ركن من أركان المرأب دون محاولة منه لاستغلالها، أو أنّه قد اشتغل بأشياء أخرى أقلّ قيمة منها فلم يشتغل بها، أو لاستهزائه بما ركّب فيها من آلات خارقة الصنع، ممّا يجعلها تستطيع أن تقطع مسافات طويلة وبسرعة كبيرة، وبكلّ ثقة وضمان، وتصل إلى الهدف المرغوب فيه في أمان وسلامة.

ومن جهة أخرى ربّما نجد صاحبها ليس له هدف يريد الوصول بها إليه، فلذلك تركها في زاوية دون استغلال أو استفادة منها.

إنّ السيّارة القويّة الممتازة لم تنطلق لا لعيب فيها، ولا لضعف في طاقاتها أو آلاتها، وإنّما لجهل صاحبها وعدم استغلال قواها وطاقاتها، ولسوء معرفته كيفيّة سيرها وحركتها وانطلاقها، ودفعها إلى الأمام، ولأنّه لا يدري كيف يطلق المكابح التي تقيّدها عن الحركة والسير.

إنّك فريد في قدراتك وطاقاتك، فلا أحد يشبهك في ذاتك، ولا أنت تشبه أحدا منهم، وذلك منذ خلق - عز وجل - الله الأرض ومن عليها، وإلى أن ينقطع الخلق عن هذا الكون، وعند انقطاعك عن هذا الكون أنت كذلك فلن يأتي أحد يشبهك في ذاتك وصفاتك وقواك العقليّة والجسميّة.

أطلق العنان لطاقاتك، وذلك بمحاولة تحقيق أحلامك، هذه الأحلام التي هي بالمجان، ولا تشتريها بشيء من المال.

أطلق مكابح نفسك حتّى تصعد بها إلى أعلى سلّم النجاح، وأنت تعلم أنّ محرّك السيّارة كلّما زاد انطلاقا إلاّ وزادت السيّارة سرعة.

إنّ ذاتك تصبح سيّارة بلا مقود، وهذا إذا لم تكن لك أهدافا تريد الوصول إليها في هذه الحياة الدنيا، وفي الحياة الأخرى.

إنّ كلّ ما تملكه من امتيازات هو هديّة إليك من ربّك، فهل شكرت له هديّّته أم لا، فلماذا لا تحافظ على تلك الهديّة وتستمتع بها قدر المستطاع.

٧٤ / ١١٤