النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٥وحواسك المختلفة هي كذلك هديّة منه إليك، فعليك بتفعيلها واستخدامها واستغلالها إلى أقصى حدّ ممكن، ما دامت قويّة صحيحة تعمل بكامل قدرتها وفعاليّتها، فهي وسائل شحن وتعمير، تعمّر بها ذاتك من مختلف المهارات والخبرات.
قال - عز وجل - الله:
و الله أخرجكم من بطون أمّهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلّكم تشكرون. … سورة النحل ــ آية:78.
إنّ - عز وجل - الله قد وهب لنا بطاريات عالية الجودة، لا تنتظر منّا إلاّ أن نشحنها بالطاقة اللازمة التي تنفعنا طوال رحلة الحياة على وجه الأرض، ونفوز بها بالنعيم الدائم غدا يوم القيامة، فعلينا أن نعتني بها عناية جيّدة، ونقوم بمراقبتها بين الحين والآخر، حتّى تدوم صلاحيتها وقوّتها إلى أقصى درجة ممكنة، وإلى أكبر زمن نعيشه من عمرنا.
فطاقاتنا هي قوانا الفكريّة والعقليّة والجسميّة، ووسائل شحن تلك الطاقات وتقويّتها هي حواسنا المختلفة، والمادّة المشحونة هي المعلومات والمهارات الكثيرة والمتنوّعة التي نتعلّمها طوال رحلتنا.
فلنتعلّم ولنتعلّم، ونطالع ثمّ نطالع، لأنّه يجب علينا أن نقوم بتغذيّة قوانا الروحية بما يلزمها من الغداء الثقافي، ونعتني بها حقّ العناية حتّى تبادلنا العطاء من جهتها هي كذلك، وذلك كما نغذّي قوانا الجسمية المادّية، بل أكثر منها، لأنّه بقدر ما نزوّد القوى الجسمية تعطينا حركة أكثر، وكذلك القوى الفكريّة تماما، فكلّما كان غذاؤها أحسن وأكثر، كلّما كان مردودها أفضل.
علينا أن نقتنع جيّدا بأنّ ذواتنا لها قدرات عالية للتعلّم والتلقّي والاستيعاب، لتصل بذلك كلّه أعلى الدرجات والمراتب.
قال الله - عز وجل -: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. سورة التوبة ــ آية:105.
وقال رسول - صلى الله عليه وسلم - الله:
اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له.