النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٩

إنّنا عندما نكوّن الثقة الكافية بأنفسنا وبقدرتنا على الوفاء باحتياجاتنا لأنفسنا، ونتعدّى مرحلة الإعتماد على الآخرين، فإنّنا في ذلك الحين نمتلك الحريّة كي نحبّ من حولنا، لأنّنا حينذاك لا ننظر إلى من حولنا من جهة المصالح فقط، بل نظنّ الخير بهم جميعا، ولا نبني نجاحنا أو فشلنا على أعمالهم وتصرّفاتهم، بل نتّحه إلى أنفسنا وحدها، وحينها نحاول تدعيم الثقة فيها إذا نجحنا، أو نصلح من عيوبنا إذا كان الفشل من نصيبنا.

وعلينا أن نتوكّل على الله وحده، لأنّه عندما نصل إلى هذه الدرجة، نصبح مؤمنين بأنّ الله - عز وجل - وحده هو المتصرّف في شؤوننا، وهو الذي يقدّر لنا النجاح إذا أراده لنا، وكان من صالحنا وفائدتنا، وهو كذلك شاء لنا عدم النجاح، لأنّه وحده يعلم أنّ ذلك ليس من صالحنا.

وفي النهاية يتكوّن لدينا تصوّر مقنع قويّ، بأنّنا أكبر وأفضل ممّا كّنا نعتقده من قبل أن نقوّي ذواتنا، ونكوّن الثقة اللازمة بأنفسنا، وتتفجّر فينا طاقات لم نكن نعلم بها من قبل.

فعلى كلّ واحد منّا أن يقتنع ويستفيد من تميّزه وتفرّده، ومن تقويّة ثقته بنفسه، وعليه أيضا أن يوجّه سلوكيّاته الهدّامة وأخطائه بكلّ شجاعة وثبات، وكلّما زاد قيامنا بذلك أصبحنا أكثر مصداقيّة في مصالح الحياة وأعمالها المختلفة، ونكون جديرين بالثقة، وأكثر إسهاما ومساعدة لأنفسنا ولكلّ الناس من حولنا وللعالم أجمع.

وعند ذلك نقوم بكلّ ما في وسعنا من مجهود وشجاعة في مباشرة أعمالنا، وربّما في بعض الأحيان نخاطر في القيام ببعض الأعمال التي لم تكن لنا الشجاعة الكافية بالقيام بها من قبل، بل ربّما كنّا نراها مستحيلة، وأنّ ذواتنا ليست لها القوّة الكافية للقيام بها.

وقد أكّد كثير من علماء النفس أنّ المخاطرة ضروريّة في كثير من الأحيان، وفي كثير من الأعمال، لأنّه بتلك المخاطرة نتعلّم كثيرا من الخبرات اللازمة للحياة، وننجح في تحقيق كثير من الأهداف.

٩٩ / ١١٤