النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وفي هذه الحالة يجب أن ندرّب أنفسنا على السير في طريق الخير، وأن نحبّ الخير للناس جميعا من حولنا، فينتشر الخير، ويعمّ المجتمعات الإنسانيّة، فتتخلّص من كثير من مشاكلها التي تئنّ تحت وطأتها.

إنّ قوّة الذات تظهر عندما تتحرّر من مخاوفها، وتنفصل عن أنانيّتها، وتخرج إلى ساحة العالم والحياة بشجاعة، فتتوافق مع الحقيقة الصادقة الواقعيّة، ومع طبيعة الأشياء الفعليّة في هذا العالم، مجرّدة من مفاهيمها الخاصّة وتوقّعاتها المسبّقة.

فإذا توصّل الإنسان إلى حالة من قبول الذات، فإنّ الأمور تبدو أمامه مبسّطة، لأنّ هذا العالم ليس معقّدا من طبيعته ومكوّناته، كما يحكم عليه كثير من الناس، بل قد أصبح كذلك نتيجة لتصرّفات هذا الإنسان فيه، وهذا التصرّف ناتج عن حالته الذهنيّة التي تجعل كلّ شيء فيه يبدو بهذه الطريقة.

وقد ذكر - عز وجل - الله لعباده بأنّ الفساد الذي يقع في العالم كلّه ناتج عن تصرّفات الناس وأعمالهم، ونحن نعلم أنّ تلك التصرّفات والأعمال كلّها ناتجة من ذواتهم التي يحملونها ويفكّرون بها.

قال - عز وجل - الله:

ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس.

سورة الروم ــ آية:41.

إنّ تقويّة الذات يكون بالتفكير في الأشياء والأهداف العظيمة، وليس الخوف من الأشياء البسيطة التي تعترضنا في طريق الحياة.

لا تفكّر في الحجر الذي ستتعثّر فيه أثناء سيرك، بل فكّر في الهدف العظيم العام الذي ترمي إلى الوصول إليه.

والإنسان إذا أراد أن يكون قادرا على العطاء، سواء لذاته التي بين جنبيه، أو لمن حوله من مخلوقات الله جميعا، فيجب عليه أن يكوّن الإعتماد على نفسه، وهذا الإعتماد لا ينتج إلاّ من ذات قويّة لها ثقة كبيرة فيما تملكه من قوى وطاقات ومهارات.

٩٨ / ١١٤