الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته: آداب شرعية الأزهر

الهاتف المحمول بين إيجابياته وسلبياته للأزهر

الجزء ١ · صفحة ٢١

أحمد: ان الخير من الكثرة بمكان، ولم يعدّد الله لنا ما احل لنا، وانما عدّد ما حرم، وهذا فيه دلالة واضحة على ان اطار المحرم ضيق، وباب الحلال مفتوح على مصراعيه وهو كثير، فلماذا نترك الخير على كثرته ونجري وراء الشر؟! ونقع على الفاسد ونترك الصالح؟! الهاتف نعمة ينبغي ان تستغل في دروب الخير ونشر الفضيلة، وقد قدمت لك عن ايجابيات هذا الهاتف ما لو شرحناها ما استطعنا استقصاء ذلك لكثرته، فانهج لك طريقا صالحا يقربك الى الله زلفة تكن من الفائزين، وتذكر بأن الهاتف إما لك او عليك، وخيره لن يكون لك وحدك، كما ان شره لن يقع عليك وحدك، بل ضرره عام شامل، وناهيك بما ذكرته لك من بلاء ناقع جر معه شبابا وفتيات أغرارا من حصن الفضيلة فأوقعهم في المستنقعات الوبيئة، فضاعت أسر وهتكت أعراض، ونزل بلاء وقل حياء، وتصاعدت آهات وكثرت زفرات، وكل ذلك لما أهملنا رعاية نعمة الهاتف فأوردنا ذلك الحتوف.

علي: أريدك ان ترشدني الى مصادر أستقي منها أعذب الكلام وأحلاه لتكون مادة حديثي في مهاتفاتي وزادا وافرا وثمرا جنيا يانعا لرسالاتي.

أحمد: دونك كلام الله وأحاديث رسول الله فانهل نمهما رياً سلسبيلا، فمن ورد حوضهما صدر ريان، والعجب من ترك خير الكلم والتشبث بكلام الشوارع وأهل السفه، ثم كلام العرب منثوره ومنظومه، ففيه من الحكم والوصايا والعبر ما تنقطع عن دركه أعناق الإبل.

علي: هلا ذكرت لي ولو مرجعا واحدا اعتمد عليه.

أحمد: دونك كتاب جواهر الأدب للأستاذ أحمد الهاشمي، ففيه من الحكم القرآنية والوصايا النبوية والأمثال العربية ما يكفي وزيادة، وان اردت الأدب العماني فعليك بشقائق النعمان والزمرد الفائق للخصيبي، وحديث السمر للبهلاني وغيرها من الدرر التي تزخر بها مكتبتنا الاسلامية.

(ثم لاحظ أحمد أن أخاه عليا قد ابتسم، فسأله):

أحمد: اراك مبتسما يا علي، أضحك الله سنك.

٢١ / ٢٣