انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ١انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي
يعرف عالمنا في الأزمنة الأخيرة تطورات سريعة و مذهلة يطغى عليها طابع التكتل و التحالفات أساسها المصالح المادية و هدفها التمكن من عوامل القوة للسيطرة و فرض نظرياتها و تصوراتها في مختلف المجالات.
فقد شاهدنا بعد الحرب العالمية الثانية على الأخص و بعد اتفاق "يالطا" بروز قطبين أساسيين هما المعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأميريكية و المعسكر الشرقي بزعامة الإتحاد السوفياتي و ظلا يتنازعان السلطة في العالم بشكل ظاهري في حين أنهما كانا في تناسق خفي، إذ هما الحليفان في الحربين العالميتين،
و ذلك تبعاً لمصالحهما و على حساب الآخرين المستضعفين.
و مع موجة التحرر للبلدان التي كانت مستعمرة، برزت ضرورة تكتل لها عساه يحفظ مصالحها و يعطي لها مكانة بين الكتلتين. و هكذا ظهرت إلى الوجود كتلة العالم الثالث أو عدم الإنحياز كما كانت تدعى، ضمت في صفوفها عدداً هاماً من الدول الناشئة أو غير المنضوية تحت الحلفين إلا أن التطورات الدولية
و ضعف إمكاناتها الإقتصادية -و لو أنها غنية بمواردها الطبيعية- لم تمكنها من الصمود أمام الإغراءات
و المناورات بل و المؤامرات.
و بعد فترة ذهبية لم تلبث أن تبعثرت جهود هذه القوة الثالثة لتظهر كتلا أخرى جهوية اقتصادية أو سياسية لكنها لا تتمتع بمناعة و قوة تمكنها من فرض و جهودها بل كان ذلك التشرذم من عوامل ذوبانها شيئاً فشيئاً.
و مع انتهاء ما يسمى بالحرب الباردة و بمقتضى اتفاق "مالطا" لنفس الحليفين عرف العالم توجهاً جديداً نحو نظام دولي جديد أحادي القطب تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميريكية. فتلاشى الإتحاد السوفياتي و انبثقت عنه دول عديدة و حطمت يوغسلافيا التي كانت من دعائم العالم الثالث و جزئت كذلك بفعل ما كان مخططاً لها و باستغلال النعرات العرقية خاصة كما عرفت تشكوسلوفاكيا تقسيماً.