انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٢و إلى جانب ذلك افتعلت هنا و هناك أزمات حادة و نزاعات و حروب داخلية أضعفت الكثير من دول هذه الكتلة و أبقتها في دوامة التناحر و التخلف.
لكن الغريب في الأمر أننا شاهدنا عكس ذلك بالنسبة لألمانيا إذ تم توحيد شطريها بعد سقوط جدار برلين ليتعزز بذلك الإتحاد الأروبي و يستكمل عناصر قوته فتصبح ألمانيا مع فرنسا محور هذا الإتحاد الذي يعرف توسعاً يوماً بعد يوم. و لا بأس أن نضيف إلى ذلك اختفاء حلف "وارسو" و توسع حلف "ناتو" ليضم إلى صفوفه بالتدريج دولاً كانت في الحلف المعادي.
و في خضم الحركية التي طبعت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت للوجود كتلة عربية كان لها من عوامل النجاح الحظ الأوفر و هي "جامعة الدول العربية".
لقد كانت كذلك رداً فعلياً مع بروز دولة إسرائيل جسدت طموحاً عربياً و عواطف جياشة حقة في تلكم الحقبة، فشرعت الدول العربية في التخطيط لعمل وحدوي في مراحل، و إقامة هياكل متعددة من شأنها ضمان تكتل فعلي و تكامل اقتصادي و مناعة سياسية فجندت الطاقات و شحذت الهمم فأصبح للعالم العربي صيت و وزن في المحافل الدولية.
هذا و إن الدارس لأوضاع الدول المكونة للعالم العربي و المتفحص لما تحتوي عليه من إمكانيات طبيعية
و مادية و بشرية يتعجب مما يُشاهده من مواقف ضعيفة و تبعية أمام بعض الجهات التي تدعي القوة
و السيطرة.
- و بالفعل فإن الدول العربية بالإضافة إلى عوامل وحدتها المضمونة بحكم التاريخ و الحضارة و الدين
و اللغة لها من الموارد و الثروات ما يضمن لها ثقلاً حقيقياً و وزناً لا يستهان، به و بخاصة النفط الذي تعوم فوقه أغلبيتها ما دام يشكل المصدر المستقبلي و الضامن للطاقة في العالم و لا يمكن لا في الأمد القريب و لا في المتوسط الإستغناء عنه رغم إمكانية اعتماد مصادر أخرى.