انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ١٠إن العالم يسير بخطى برقية و بخطط مدروسة نحو تكتلات منفعية اقتصادية تتعالى فوق الأغراض السياسية بل و تسيّرها وفق مراميها. و ما نشهده يوماً بعد يوم هو إعادة تنظيم العلاقات و التحالفات بعيداً عن التوجهات السياسية.
فهل آن الأوان للبلدان العربية أن ترفع التحدي و تفيق من سباتها و تشعر حقاً بالتحديات و الأخطار المحدقة بها فتدع المحاولات المنفردة أو الجهوية الضيقة لتتجه بجدية و بنظرة بعيدة مستقبلية لإرساء الدعائم المادية لوحدة حقة اقتصادية صلبة تستثمر الخيرات التي أنعم الله بها عليها و تنبذ الخصومات المفتعلة و التي يدبرها الأعداء و يتورط فيها الأبناء فتحقق لشعوبها أمنية غالية طالما نادت بها و تخيب ظنون خصومها
و تبعد الإحباط الذي ينتاب أبناءها من حين لآخر.
أجل إن كل ذلك ممكن و أول الأفكار الرائدة حلم صادق.
و من الخطوات الأولى يجب أن يتجه الجديون من الإقتصاديين و العلماء في شتى المجالات إلى تجنيد طاقاتهم
و توحيد أفكارهم لصياغة تصور عملي لمختلف مراحل التكامل ثم الإندماج الإقتصادي و ضبط الآليات الضرورية لذلك مقتبسين من التحالفات المحققة هنا و هناك، آخذين بعين الإعتبار خصوصيات الأوضاع للعالم العربي.
و إلى جانب ذلك للمثقفين و السياسيين دور التحسيس و تهيئة الذهنيات و تمهيد السبل لتقبل المخططات المحكمة و المعدة من طرف الخبراء و العمل على إنجاحها مع نبذ كل الأفكار الإنهزامية بل و النظر بثقة و أمل و تحدي للمستقبل الواعد للعالم العربي، ذلك لأنه يتوفر كما أسلفنا، علاوة على عوامل التاريخ و الحضارة