انطباعات وأفكار حول الاندماج الاقتصادي العربي عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن عمر بكلي

انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي

الجزء ١ · صفحة ٩

و توحد الجهود نحو تصدير الفائض من منتوجات كل بلد، فيتم ضمان الإزدهار لإقتصاد كافة البلدان العربية و التنمية لثرواتها و الرفاهية لشعوبها كما يمكن في مرحلة ختامية اعتماد عملة موحدة مثل ما حققه الإتحاد الأروبي سنة 2002 و قد تسمى " عربي " ARABI .

إن مثل هذه الأفكار و النظريات قد تبدو خيالية أو بعيدة المنال لكن التجربة التي مر بها الإتحاد

الأروبي لخير دليل على أن ذلك ممكن جداً. فلقد بدأت خطواته الأولى سنة 1957 مع تأسيس

"المجموعة الأروبية للفحم و الصلب" كنواة مادية، تكثفت حولها الجهود و المصالح و نمت القاعدة الصلبة للإتحاد، و هو اليوم يعد نموذجاً ناجحاً للتكتل الإقتصادي لكن ذلك لم يتم إلا بعد خمسين سنة من العمل الجاد و بتقلباتها المختلفة رغم ما كانت تتمتع به الدول المكونة له من عناصر القوة و عوامل التقدم كونها كانت قوى مستعمرة سابقاً مسيطرة و مستغلة لكل الخيرات التي تتوفر عليها البلدان التي تسميها بالمتخلفة أو في طريق النمو احتشاماً منها أو مداراة.

فهل يمكن لنا أن نتنبأ بمستقبل زاهر للوطن العربي يتوفر على مؤسسات اقتصادية ومالية جدية تكون نواة لوحدة أو تنسيقية سياسية على الأقل، تستثمر كل الخيرات المادية و المالية و البشرية التي تزخر بها البلدان العربية و المسخرة حالياً من طرف الآخرين.

هل يمكن أن نتصور سوقاً عربية حقة يكون تنقل الأشخاص و البضائع فيها حراً دون الخلط بين المصالح و المنافع و الخصوصيات لكل بلد أو التدخل فيها إسوة بالبلدان الأروبية التي تختلف كثيراً في نمط الحكم

و اللغات و الديانات و الأعراف بل و قد كانت أعداء في بعض الحقب من التاريخ.

هل يمكن أن ترى النور عملة موحدة لكل البلدان العربية تزدهر بفضل تناسق بينها و تكامل متماسك، مخلص، جدي، حضاري، رفيع المستوى يضاهي ما يعرف العالم اليوم من "دولار" و " أُرو" و من يدري عما قريب " أزيو" كما أشرنا إليه آنفا.

٩ / ١١