انطباعات و أفكار.. حول الاندماج الاقتصادي العربي لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٣- و إلى جانب ذلك تحتل مجموعة الدول العربية مواقع استراتيجية بين البحور و المحيطات و هي بذلك تعد بوابات حساسة تغري القوات البحرية العتيدة.
- و تضم البلدان العربية سوقاً هامة تعدادها يفوق ثلاثمائة مليون نسمة تستهلك الكثير من المواد التي لا تتوفر عليها مع الأسف.
- و من المعطيات التي تزيد أهمية للبلدان العربية ما تزخر به من طاقات بشرية متكونة تكويناً عالياً و يد عاملة لها مهارات متعددة تتوق إلى الهجرة للعمل في الدول المتطورة و بأثمان اقتصادية مربحة بالمقارنة إلى ما يدفع لليد العاملة المثيلة لها في تلك البلدان.
إن كل هذه العوامل و غيرها لحرية أن تجعل من البلدان العربية مواطن نماء و رخاء و ازدهار إن هي استثمرت فيها، لكن السياسات العربية الغير العقلانية أهدرت كل الطاقات بل و جعلتها في خدمة الغير دون مقابل و لا تقاسم - على الأقل- للرفاهية بين شعوبها و الجهات المستغلة لخيراتها و أرصدتها المالية المكدسة لديها.
- و لا يمكن و نحن نتحدث عن عوامل القوة أن ننسى رؤوس الأموال الوفيرة للبلدان العربية و المستغلة في أروبا و أمريكا في حين تسعى الحكومات العربية إلى جلب رؤوس الأموال الأجنبية بشتى وسائل الإغراء و التسهيلات المختلفة.
و أمام الدول العربية التي تنعم بكل هذه القدرات و الخيرات تحديات تتعاظم يوماً بعد يوم.
- فالعولمة أولاً تريد أن تجعل من العالم قرية واحدة لكن لحساب الأقوياء فقط، مخضعة بالتالي كل ضعيف أو غير مؤمن بالتكتل بحيث ما نشاهده على مر الأيام هو فرض لهيمنة الدول المزدهرة اقتصادياً و التي تبحث عن أسواق سهلة لإنتاجها تروج فيها سلعها الرفيعة منها و الهزيلة ناهيك عن الأسلحة و ما قاربها حتى تضمن لصناعاتها دوام الإنتاج و الرواج.