بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨٧ولا شكّ أنّ المخّ يعدّ أغلى ما يملك هذا الإنسان، وذلك لأنّه هو الذي يحقّق به وجوده، يرفعه من درجة الحيوانيّة إلى درجة الإنسانيّة التي فضلّها ربّنا - سبحانه وتعالى - وكرّمها على كثير ممّن خلق تفضيلاً، ولا يوجد شيء أكثر أهميّة لتحقيق حياة ناجحة متكاملة من المخّ الذي هو جهاز التفكير.
والجهل في استغلال أقصى طاقات هذا الجهاز الذهنيّة والإبداعيّة هو مأساة الملايين من البشر، وهذا الجهل هو الذي يؤدّي بهم إلى الفشل، ويعوقهم منذ ولادتهم إلى أن يفارقوا حياتهم، وهذه هي أسوأ ضربة يتعرّض لها أمثال هؤلاء.
ونحن نرى الأمم المتقدّمة والراقيّة تهتمّ بهذا الجهاز المخّي للكائن البشري منذ بداية حياته، بل وقبل ذلك، وكانت النتيجة أنّهم يكتشفون كثيراً من العباقرة الصغار، ويوّجهونهم الوجهة الصحيحة الناجحة.
كما أصبح المخّ نقطة أبحاث واسعة النطاق، وغير متناهيّة بشتّى أرجاء العالم، وكلّ ذلك محاولة من الخبراء للوصول إلى بعض التقنيّات التي تحفظ هذا الجهاز إلى آخر أيّام العمر، ولا يصاب بالشيخوخة المبكّرة.
وتلك الأبحاث الواسعة المدهشة تبيّن أنّه في مقدور كلّ واحد من الناس أن ينّميّ تلك القوى، ويحافظ عليها في مختلف مراحل عمره، وذلك باتّباع القواعد التي توصّلت إليها تلك الأبحاث المتنوّعة، ولكن الشيء الوحيد الذي يجب على من يريد ذلك أن يتّبع النصائح بكلّ صرامة، ويثابر على ذلك، حتّى يصل إلى الكثير من النتائج التي يتمنّاها كلّ عاقل في هذه الحياة.
والله - سبحانه وتعالى - يقول:
- ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون ـ 115]
ويقول كذلك - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[العنكبوت ـ 69]