بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢

وبناء المخّ القويّ عمليّة معقّدة، وهو مثل الأجهزة الأخرى في جسم الإنسان، لا تعمل بنفس الطريقة عند الجميع، وتطوّر المعرفة ببناء المخّ القويّ وتكوين الذكاء لدى الأشخاص يعدّ شيئاً مدهشاً محيّراً، فرغم أنّ المفكّرين الروّاد يبحثون منذ زمن طويل عن دلائل التقنيّات والمهارات التي تجعل بني الإنسان يبنون أمخاخهم بشكل جيّد، والتي تجعلهم يفكّرون تفكيراً راقيّاً إيجابيّاً، فيحقّقون نجاحات متعدّدةً في هذه الحياة بهذا الجهاز الذي وهبه لهم خالقهم - سبحانه وتعالى -، إلاّ أنّ الباحثين ما زالوا لم يتوصّلوا إلى الأسس الحقيقيّة التي يمكن من خلالها بناء مخّ قويّ، يعمل بطريقة جيّدة.

ولكن في نهاية القرن الماضي بدأت تظهر البحوث المهمّة والمعمّقة حول هذا الجهاز العجيب المعجزة، فتغيّرت أفكار العلماء ونظرتهم إليه، لأنّهم أدركوا أنّه يوجد عدد من أنواع الذكاء المختلفة، وكلّ نوع منها يعمل في انسجام مع الأنواع الأخرى عندما يتمّ تنميّتها، وتدريبها.

فالذكيّ حقّاً قويّ العقل ليس الذي ينطق الكلمات والأعداد بطلاقة، ولكن هو الشخص الذي يتعامل بمرونة وقدرة فائقة مع الفرص والمشكلات والدوافع المختلفة التي يعايشها في بيئته المحيطة به.

وقد حاولنا في بحثنا هذا أن نشرح بشكل مختصر بعض الجوانب التي تؤثّر في بناء مخّ قويّ بصفة إيجابيّة، وربّما هناك جوانب أخرى لم يتوصّل الخبراء بعد إلى اكتشافها، خاصّة من الجانب النفسي.

ولا بدّ أن يعلم كلّ شخص يعيش في هذا الكون أنّ بناء العقل القويّ يتأثّر بمختلف الجوانب في هذه الحياة، ولا نستطيع أن نغفل أيّ جانب منها، وهي الجانب النفسي، والروحي، والجسمي، والعقلي، والغذائي والاجتماعي، لأنّها تعتبر كلّها طرقاً لتحسين تركيب المخّ الحيوي ونبضاته الكهروكيميائيّة ليصل إلى قمّة السعادة العقليّة، حتّى يرضى عن نفسه، ويعزّز تقدير ذاته.

٢ / ١٩٠