بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤«لمّا خلق الله العقل، قال له: أقبل، فأقبل، ثمّ قال له: أدبر، فأدبر، فقال: وعزّتي وجلالي، ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ منك، بك أعطي، وبك آخذ «.
إنّه من خلال معرفة معنى كلمة العقل لغويّاً واصطلاحاً نستطيع أن نفهم ما معنى التعقّل، وكيفيّة أداء المخّ لهذه العمليّة، واستيعابه لمختلف المعلومات التي ترد إليه عن طريق الحواسّ المختلفة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - سبلاً لورود المعلومات، وكيف يختزنها في خلاياه وتمرّرها أعصابه، ليعيد استذكارها بعد مدّة من الزمن.
وعندما يعطّل الإنسان عقله، أو يستخدمه في غير ما خُلق له، فإنّه يُلغي إنسانيّته، وتتحرّك فيه حيوانيّته.
والله - سبحانه وتعالى - قد وضع في هذا الجهاز قوّةً إدراكيّةً، بها يدرك مواضيع تهمّه، وتزيد من قوّة روحه، وترفع من قيمة نفسه، وتكرّم له إنسانيّته.
والعقل هو مناط التكليف، فبالعقل يكلّف الله - سبحانه وتعالى - الإنسان ويحاسبه، وهو أعظم شيء خلقه في الكون، ولولاه ما كلّفه ربّه - سبحانه وتعالى -، كما أنّه وسيلة لمعرفة الله - سبحانه وتعالى -، وقيمة الإنسان هو ما يفكّر فيه طوال وقته، أو طوال حياته في هذا الوجود.
إنّ من أعظم الأجهزة التي يمكن أن نتأمّلها في أنفسنا، ونتفكّر في كيفيّة عملها، ونتدبّر حكمة المولى - عز وجل - فيها، هو المخّ البشري، هذه القوى الفكريّة العجيبة والمعقّدة التي لم ولن يدرك هذا الإنسان كنهها وسرّها أبداً، وكيف يدركها، وهي نفسها التي تفكّر في نفسها، ولأنّ الله - عز وجل - قد جعلها من أسراره، والتي إذا أدركنا كيف نستعملها ونستثمرها ونستغلّها، فإنّها ستنمو وستصل بنا إلى أعلى درجات النجاح والتفوّق.