بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٢وتتحكّم كلّ منطقةٍ أو جزءٍ من هذه الأجزاء في أنشطةٍ فزيولوجيّةٍ منفصلةٍ، ولكن لا تعمل الواحدة منها على استقلال عن الأخرى، بل تتظافر وتتعاون فيما بينها في مختلف الأنشطة التي يؤدّيها المخّ، وتظافرها فيما بينها هو الذي يضفي على الدماغ تلك الكفاءة العالية التي يتمتّع بها الإنسان.
والشيء الغريب العجيب الذي اكتشفه الخبراء بعد تجارب ودراساتٍ كثيرةٍ ولأعوامٍ كثيرةٍ متواصلةٍ هو أنّ بعض الأشخاص يعتمدون في أداء عمليّات الذاكرة على الشقّ الأيمن، والبعض الآخر يعتمدون على الشقّ الأيسر بنسب متفاوتة.
ومن أجل اكتساب الأطفال لذاكرة قويّة، فإنّنا ننصح الأمّهات والمربّين بتنويع النشاطات التي ينشؤونهم عليها، ويربّونهم على ذلك، حتّى ينشؤوا من صغرهم وهم يستخدمون الشقّين معاً، وقد اكتشف الخبراء بأنّ العباقرة كانوا يستخدمون الشقّين معاً، لذلك نبغوا وتفوّقوا.
أين موقع الذاكرة في جسم الإنسان؟
وللإجابة على هذا السؤال، فعلينا أن نعرف أوّلاً بأنّ الإنسان يتكوّن من ثلاث ركائز أساسيّة، وهي:
ــ الروح ــ النفس ـــ الجسد.
وكلّ واحدة من هذه الركائز يتعلّق بالآخر، ولكن العلماء يبحثون منذ القدم أين مكان الذاكرة والذكاء، وذلك لأنّ كثيراً منهم يقرّرون بأنّ مركزها في المخّ، بينما كثيرون آخرون يقرّرون بأنّها في القلب، وبعضهم يقولون إنّها مرتبطة بكلّ خليّة من خلايا الجسم.
كما اهتمّوا كثيراً بدراسة الذكاء والعمليّات العقليّة وما مدى تعلّقها بالروح والنفس، وحاولوا معرفة ارتباطهما بالعمليّات التفكيريّة، وتساءلوا عن محلّ العقل لدى الإنسان، وأين يقع حفظ المعلومات التي يتعلّمها الشخص؟ هل هو في المخّ أم في القلب؟ وما هو نصيب كلّ من الجهازين في عمليّة التفكير والذكاء؟