بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٦ونقص الهرمونات يؤثّر كذلك على المستقبلات التي تستقبل المعلومة فلا تؤدّي دورها جيّدًا، ممّا يجعل المعلومة تصل ناقصةً وضعيفةً إلى الخلايا فلا تستوعبها بشكلٍ حسنٍ كاملٍ.
وقد قال بعض العلماء: إنّ أيّ نقصٍ في إفراز الغدّة الدرقيّة يؤدّي إلى تعطيل نموّ الجسم والذكاء، وإنّ ضعف نشاطها يجعل الفرد خاملاً بليدًا، ويصاب بالبطء في تفكيره وتذكّره وحركاته، وزيادة إفرازها يؤدّي إلى بروز العينين، ويصبح الفرد قلقًا متوتّرًا.
وهناك غدّة صغيرة في دماغ الإنسان سمّاها العلماء (ملكة الغدد)، إنّها الغدّة النخاميّة، وزنها لا يزيد عن نصف غرام، ومع ذلك فهي تفرز تسع هرموناتٍ أساسيّةً في حياة الإنسان؛ خاصّةً من الناحيّة العصبيّة والنفسيّة؛ التي تعدّ من أساسيّات التكوين الجسمي والروحي للإنسان، ولو اختلّت هذه الغدّة، أو اختلّ إفراز هرموناتها لكانت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق.
هذه الغدّة مركزها في الدماغ، وهي تقوم بوظائف خطيرةٍ جدّا، وهي مرتبطةٌ بمئةٍ وخمسين ألف عصبٍ.
إنّها من العجائب والغرائب والمعجزات المتعدّدة الموجودة في جسم الإنسان والتي ترافقه طوال حياته.
وأهمّ شيءٍ أو مادّةٍ تساهم في الحفاظ على توازن هذه الهرمونات، وتجعل الغدد تفرزها بانتظام وبصفةٍ متوازنةٍ هو رضاعة المولود لحليب أمّه الطبيعي، لأنّ تلك الرضاعة الطبيعيّة تحميه من نمو الميكروبات التي تسبّب له كثيرًا من الأمراض؛ تلك الأمراض التي لها تأثيرٌ سلبيٌّ على الغدد في جسمه، ولأنّ ذلك الحليب يحتوي على تركيزاتٍ عاليّةٍ من بروتيناتٍ خاصّةٍ مضادّةٍ لنموّ الميكروبات التي تسبّب الأمراض.
كما وجد العلماء أنّ اللبن الذي يعطى للطفل له دخلٌ كبيرٌ في تكوين جسمه وعقله وسلوكه، لأنّ الطفل يتأثّر باللبن الذي يتغذّى به في بداية حياته، حين يكون في طور التكوين والبناء جسميًّا وعقليًّا.
الجهاز العصبي عند الولد
يشتمل الجهاز العصبي على ثلاثة أنواعٍ من الأعضاء: