بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣

«السعادة هي أقوى المنشّطات «.

وقد لاحظ الدكتور "تشوبرا" من خلال البحث والدراسة أنّ القلق والضغط يغيّران من طبيعة النموّ الجسدي والفكري لدى الإنسان، ولا شكّ أنّ مخّ الصغير جزءٌ من جسمه، وأنّ الضغوط والقلق هما نتيجة عدم الرضا بالحياة التي يحياها أولئك الأشخاص.

وبصفةٍ عامّةٍ فإنّ تمام صحّة المخّ أو ضعفه ما هما إلاّ أمارتان ظاهرتان لحالة الشخص الداخليّة من السرور والسعادة، أو التشاؤم والقلق.

كان الطبيب "كارلتون سيمنتون" المدير الطبّي لمركز بحوث واستشارة الأورام بفورت ورث، بولاية تكساس من السابقين لاكتشاف طبيعة تأثير الحالة المزاجيّة على الصحّة العامّة، والمخّ هو أكثر الأجهزة حساسيّةً في الجسم.

ومن كلّ هذا نستنتج أنّه:

ــ كلّما طال إحساس الولد بالضيق والقلق، كلّما كانت نتائج بناء ذاكرته سلبيّةً ضعيفةً.

وكما استنتج الدكتور "ديباك تشوبرا" أنّ الحالة المزاجية تغيّر من الطبيعة الفزيولوجيّة للشخص، فعلى سبيل المثال فالشخص الذي يستشعر حالة من السعادة، ينعم بذاكرةٍ أفضل، ويقوى جهاز مناعته مقارنةً بحالة آخر لا يتمتّع بذلك.

تكوّن ملفّات الذاكرة عند الولد

عندما يولد الولد، ويخرج إلى هذه الحياة وعقله نقيٌّ صاف تماماً، وكلّ ملفّات مخّه فارغة لم يسجّل فيها شيئٌ من المعلومات، لذلك فهو لا يوجد لديه أيّ إدراك لأيّ معنىً، ولا لأيّة لغةٍ، ولا يستطيع فهم ما يجري حوله، ثمّ يبدأ بالتعامل والتجاوب مع عناصر عائلته الموجودين من حوله.

ويمرّ الوقت وهو يسجّل كلّ ما يجري من حوله، وشيئاً فشيئاً يتفتّح إدراكه بشكلٍ بسيطٍ، فيبدأ بإدراك ما يحدث من حوله بدرجاتٍ بسيطةٍ جدّاً، وهذا الإدراك يعطيه معنى لما فهمه ولغةً عقليّةً معيّنةً، والله - سبحانه وتعالى - وحده يعلم الكيفيّة التي يسجّل بها ذلك داخل المخّ، ويسمّي العلماء تلك التقنيّة بالتشفير.

١٣ / ١٧٧