بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٥عليها أن تثير في نفسه أهميّةً للأشياء المهمّة الموجودة حوله، لأنّ ذلك هو الأساس في تكوين الانتباه، والميل إلى الأشياء المهمّة يكتسب بالتوجيه والتربيّة والتهذيب، ولكن إذا لم تهتمّ الأمّ بتكوين هذا الميل للأشياء المهمّة، فسوف تكوّن فيه دوافع كثيرةً تافهةً ومتوحشةً.
ولعلّ ما نلاحظه في كثير من أبنائنا من عدم الانتباه إلى الأستاذ عندما يشرح الدرس، وعدم التركيز إلى ذلك ناتج عن عدم تدريب والديهم لتلك المهارة منذ صغرهم، فتجدهم يتحرّكون حركةً مفرطةً، تشوّش على كلّ من حولهم من التلاميذ، ونتيجةً لذلك ينقص مستوى التحصيل لدى الجيل.
وتعليم الأمّ لأولادها كيفيّة الانتباه الجيّد، يكسبهم حبّ ما يريدون حفظه، وحبّ الشيء يجعله يرسخ في الذاكرة، ونتيجة لذلك تتكوّن فيها مهارات الحفظ الجيّد والقويّ.
ويرجع خبراء الذاكرة السرّ الحقيقي في بناء ذاكرةٍ قويّةٍ إلى المربيّن، فالذين يبدعون في تربيّتهم يعلّمون الولد مسبّقاً كيف يفكّر، أو بتعبير آخر يعلّمونه طريقة التفكير، وهذه التقنيّة تستطيع أن تعتني بها الأمّ والولد جنين في بطنها.
بناء شفرة الربط في ذاكرة الولد
إنّ عمليّات الربط بين معاني الكلمات، أو الأفكار، أو المناظر المتشابهة تعدّ من الحلقات المهمّة والأساسيّة التي تجمع أجزاء أو مكوّنات الفكر في بوتقةٍ واحدةٍ، والمربّي هو الذي يستطيع أن يبحث عن العناصر التي تربط بين المعاني والأفكار والمناظر.
وهناك قواعد متعدّدة توصّل إليها العلماء الباحثون في مجال الذاكرة، بحيث إذا تدرّب عليها أحد الأشخاص تدريباً جيّدا فإنّه يحسّن من عمليّات ذاكرته بصفةٍ جيّدةٍ، من حفظٍ، واستيعابٍ، وتذكّرٍ، واسترجاعٍ.
ونظام الربط هو من أفضل أنظمة الذاكرة، وسوف يمنح من يتدرّب ويعتمد عليه الأسس التي يتمكّن من خلالها التعلّم والحفظ والاستيعاب بطريقةٍ سهلةٍ، وبصفةٍ راسخةٍ.