بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

إنّ الذاكرة قوّةٌ خاصّةٌ يستطيع كلّ مربٍّ أن يبنيها في الولد، وذلك بتكوين الاهتمام بالانتباه لديه، والانتباه للانتباه، وتعليمه يكون بكثرة الترميز والإشارات.

وإذا درّب الوالدان انتباه ولدهم فيما يتلقّاه من معلوماتٍ ومهاراتٍ، فسيجد المفتاح الأساسي الذي يمكن بواسطته أن يبني ذاكرته بناءً جيّداً.

قاعدة

«قل لي بماذا تهتمّ، أقل لك ماذا تحفظ «.

والانتباه جانبٌ من الجوانب التي يستوعب به العقل المعلومات بشكلٍ كاملٍ وأفضلٍ، لأنّ الإنسان إذا أراد أن يحفظ موضوعاً من الموضوعات ويستوعبه، فعليه أن ينتبه إليه انتباهاً كاملاً، والفهم الجيّد يحتاج إلى إدراكٍ ووعيٍ لما يريد فهمه، والوعي والإدراك لا يتحصّل إلاّ بالانتباه الجيّد، حتّى قال خبراء الذاكرة:

قاعدة

«إنّ الحفظ الجيّد يعتمد على الانتباه «.

على الأمّ أن تحاول تعليم ولدها مثل هذه المهارة، إذا أرادت أن تكوّن فيه تفكيراً جيّداً وقويّاً، وذلك من خلال كلّ عملٍ أو حركةٍ تقوم بها أمامه، فتعوّده أن ينتبه إلى عملٍ واحدٍ، ويغفل عن الأشياء الأخرى التي لا تهمّه.

وكذلك تعوّده على الانتباه من خلال تكييف حواسّه لما يقع حوله من أعمال، خاصّةً أعمالها هي بالذات، لكي يصبح من السهل عليه الاستجابة للأوضاع المناسبة، وبذلك تتعوّد خلايا وأعصاب مخّه على استقبال مختلف الأحاسيس التي ترد إليها من خلال الحواسّ، سواءً كانت منقولةً إليه منها هي، أو من أحد عناصر أسرته، أو من محيطه الأكبر.

وإذا تعلّم الولد الانتباه الجيّد، واستطاع حصره في موضوعٍ واحدٍ، يقوى إدراكه إلى درجةٍ كبيرةٍ، ويزداد فهمه بقوّةٍ لمختلف الموضوعات من حوله، وبناء الذاكرة القويّة يحتاج إلى انتباهٍ مركّزٍ، ويحتاج إلى كثيرٍ من التدريب المتواصل والمهمّ.

١٣٤ / ١٧٧