بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

والبحث في العقل عن المعلومات لمحاولة تذكّرها يسير نفس المسار الذي حفظناها به، فإذا حفظناها بصفة عشوائية فإنّنا نتعب في محاولة تذكّرها، وربّما يكون ذلك تجربةً محبطةً، وغالباً ما تنتهي بالفشل، إنّها مثل البحث عن شيءٍ وضعناه في مكانٍ ما، فإذا كنّا قد وضعناه بطريقةٍ منظّمةٍ، وربطنا ذلك بشيءٍ آخر بجانبه، فإنّنا سنتذكّر مكانه بسرعةٍ عندما نحتاج إليه، أمّا إذا كنّا قد وضعناه بسرعةٍ، وبدون انتباهٍ جيّدٍ، وبدون نظامٍ أو ترتيبٍ فإنّ البحث عنه سيتعبنا كثيراً، وربّما لا نجده، أو نجده بعد وقتٍ طويلٍ.

وفي تقنيّة حفظ المعلومات، يستطيع المربّي أن يرشد المتعلّم إلى ربط كلّ واحدة منها، بالتي بعدها، أو بالتي تشبهها.

وإذا كنّا نريد للمعلومات أن تعيش معه لفترةٍ أطول، وأن يتذكّرها فيما بعد بسهولةٍ وفي أيّ وقتٍ يريد، فعلينا أن ندرّب ذاكرته على طريقة الربط بين تلك المعلومات المختلفة وبين قرائن تجمع بينها في تعبيرها، أو معنى من معانيها، أو برباطٍ يكون من إبداعنا وابتكارنا، وعلينا أن نعلم جيّداً أنّه إذا درّبنا الولد على هذه الطريقة، فسيصبح عبقريّاً وصاحب ذاكرةٍ قويّةٍ فعّالةٍ بإذن الله - سبحانه وتعالى -، كما أنّه ستصبح فيه عادةً يقوم بها بكلّ مهارةٍ، وبدون عناءٍ يذكر.

فالخطوة الأولى التي يجب علينا أن نقوم بها هو أن ندرّبه على إتقان هذه الطريقة، وسيأخذ منّا ذلك وقتاً طويلاً، ولكن علينا أن نعلم أنّها ستوفّر له جهداً كبيراً فيما بعد، لأنّها ستعينه على الحفظ السريع، والمحافظة على المعلومات بطريقةٍ فعّالةٍ، واستذكارها واسترجاعها بصفةٍ أسرع وأتقن، وبإذن الله - سبحانه وتعالى - ستصبح فيه ملكةً لم نكن نحلم بها من قبل.

١٣٧ / ١٧٧