بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وإذا فهمنا الإبداع على هذا النحو، وأنّه قضيّة عصر العلوم المختلفة والاختراع والمعلومات، وأنّه أساس النهضة ورهان السبق، وهو قضيّة إيجاد مكانةٍ ساميّةٍ في هذا العالم، عرفنا أنّه لا بدّ وأن نهتمّ بتربيّة أولاد هذا العصر على قوّة التفكير والتعلّم، وأن نهيّئ لهم الأسس والعلاقات الأسريّة والاجتماعيّة اللازمة لانطلاق نهضة وبناء إنسان قويّ الإبداع والابتكار.

المرح يعزّز ذاكرة الولد

إنّ المرح يقطع شوطاً طويلاً في تعزيز عمل الذاكرة.

والمرح يحسّن من الحالة النفسيّة للولد، هذه الحالة التي تجعل خلايا مخّه تحافظ على تدبدباتها التي فطرها الله - عز وجل - عليها، وهو يقلّل من الضغط العصبيّ، ويقلّل من حدّة المواقف السلبيّة التي لها آثارٌ سلبيّةٌ في عمل الذاكرة واستيعابها.

وقد استنتج خبراء الذاكرة بعض الاستراتيجيّات لتنشئة أطفال ناجحين أقوياء الذاكرة وأذكياء، يفتخر بهم أوليائهم، وذلك من بعض الاستجوابات التي أجروها لأمّهات وبناتهنّ الناجحات. فكانت النتائج:

ــ أنّ الأمّهات والبنات اللاتي يتمتّعن بعلاقات طيّبة ناجحة إيجابيّة، خالية من المشاحنات والمشاجرات أجمعن على أنّ العامل المؤثّر في علاقاتهنّ هو المرح في البيت، وكثرة التحاور على مختلف الأعمال اليوميّة.

ــ بينما أظهرت بعض الاستجوابات نتائج مثيرةً، فالأمّهات اللاتي يتشاحنّ كثيرا مع بناتهنّ قد ظهر لدى تعاملهنّ كثير من المشاكل والشكوى والاختلاف بشأن كثيرٍ من أعمال البيت.

وقد يتساءل بعض الناس: لماذا يعدّ المرح مقوّماً أساسيّاً في تقوية ذاكرة الولد؟ والجواب على حسب ما توصّل إليه بعض الخبراء:

ــ أنّه يفتح نفس الولد، ويبعث فيها الانشراح، ممّا يجعلها تتأثّر بسرعةٍ وبقوّةٍ بكلّ ما يوجّه إليها من توجيهات.

ــ وهو يجعل الولد يستمتع بصحبة والديه، فيصبح أرضاً خصبةً منبسطةً لزرع ما نريد من مختلف النباتات الطيّبة، التي تؤتي أكلها كلّ حين.

٢٧ / ١٧٧