بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩والعظماء إنّما صنعتهم أحضان دافئة، وأمّهات يتميّزن بالحلم، أنفسهنّ مليئة بالأمان وبالثقة، ملأت نفوسهم خيراً، وآمنت بقدراتهم، وصنعت لهم خيالاً واسعاً من القصص وكثرة الحوار حول أصحاب الهمم العالية من العظماء والناجحين في هذه الحياة، فتكوّنت في نفوسهم صورٌ ناصعةٌ لحياتهم، وصارت نفوسهم تتوق وترمي إلى الوصول إلى مثل درجاتهم، بعد ما سمعوا كثيراً وطويلاً عنهم.
وموضوع الأمومة على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة في تكوين العباقرة والمتفوّقين في المجتمع، لأنّ دورهنّ يتعلّق بقدرتهنّ على إعداد الطفولة الأولى منذ فترة الحمل وما بعدها، ويتعلّق الأمر كذلك بما إذا كانت الأمّ كفأةً في تكوين الأجيال الصاعدة، واهتمامها بدراسة أصول التربيّة الإسلاميّة متعاونةً مع أسس التربيّة العصريّة، لأنّ هذه الدراسة تعدّ ضرورةٌ لتفهّم تطوّر نفس الطفل وعقله، والعوامل المؤثّرة في شخصيّته، وذلك حتّى قبل خروجه إلى هذا الوجود، وكلّ هذا ممّا يفيد الولد وأهله والتربويّين جميعاً.
إنّنا في عصر يجب أن نهتمّ بتعليم الفتاة ــ أمّ المستقبل ــ نعلّمها فنون التربيّة وأساليبها كي تستطيع أن تربّي لنا جيلاً ذكيّاً مبدعاً متفوّقاً في المجالات، الدينيّة والعلميّة والتكنولوجيّة والاقتصادية والتجاريّة، لأنّ نهضة الأمّة لا تتحقّق إلاّ بمثل هذه الأجيال المتربيّة تربيّةً عاليةً، والمثقّفة ثقافةً واسعةً، متعدّدةً على حسب تعدّد ميادين العلوم في هذه الحياة.