بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٠

إنّ إعداد فتاةٍ صالحةٍ مثقّفةٍ هو بمثابة الضمان لإيجاد أسرةٍ متوازنةٍ متوافقةٍ في تربيّة الأولاد، تعينهم على المحافظة على فطرةٍ سليمةٍ نقيّةٍ، وتعمل على صقل مواهبهم، وتفجير طاقاتهم، لتكوّن منه عنصراً قويّاً يتعامل مع تغيّرات الحياة بكلّ ثقةٍ وثباتٍ، ويعمل بإخلاص وتفان في سبيل الرفع من قيمة أمّته التي هي أحوج ما تكون إلى ذلك في هذه الفترة التي تسلّطت عليها الأمم، وأذاقتها أنواع الذلّ والهوان.

وهذه المسؤوليّة المناطة بالأمّ لإعداد أجيال المستقبل تعطيها شعوراً عميقاً بثقلها، ودقّة أدائها، وحسن التدريب لهذه النفس الصغيرة وتنمية طاقاتها، وبذلك تحاول أن تطّلع على كثيرٍ من القواعد التربويّة، وتطبّقها قدر استطاعتها، والأمّ التي لا تستشعر ثقل هذه المسؤوليّة وهذا الأداء غير جديرةٍ بتربيّة الجيل، وربّما تسيء إليه، وهي تظنّ أنّها تحسن إليه، والإثم الكبير الذي تقترفه مثل هذه الأمّ الجاهلة بقواعد التربية أنّها تسيء إلى الأمّة بأكملها، وليس إلى نفسها، أو ولدها فحسب.

إنّها مهاراتٌ غير يسيرة التعليم، أو التدرّب عليها، لأنّها تحتاج إلى جهدٍ متواصلٍ وأوقاتٍ طويلةٍ، وتستلزم تغييراً وتعديلاً كبيراً من سلوكيّات الوالدين والمربّين والمعلّمين، وتطوير أدائهم التربوي، لأنّ محاولة فهم ما بالنفوس، وتغيير ما بها، يعدّ أصعب وأعقد شيءٍ في هذا الوجود، والخطوة المهمّة التي يجب أن يقوم بها كلّ هؤلاء هو أن يفهموا بأنّ هناك خللاً في الأساس التربوي لهذه الأمّة بأكملها، هو الذي أدّى بها إلى هذا التردّي وهذا الانحطاط، لأنّ الإنسان إذا ما فهم بأنّه ناقص في ناحيّةٍ من النواحي، فإنّه سيحاول بكلّ ما أوتي من قوّةٍ، ويستغلّ كلّ ما بين يديه من إمكانيّاتٍ حتّى يقضي على ذلك النقص الذي يشعر به.

٣٠ / ١٧٧