بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ويعتقد كثيرٌ من الناس بأنّ العناصر الغذائيّة التي تتغذّى بها الأمّ ليس لها تأثيرٌ في بناء هذا الجهاز، في حين أنّ الأبحاث الكثيرة قد استنتجت بما لا يدع مجالا للشكّ بأنّ غذاء الأمّ الحامل له أثره البليغ في بناء مخّ الولد وتكوين ذكائه، وكذلك لبنها الطبيعي الذي له أثره الفعّال، ثمّ بعد ذلك غذاؤه في مختلف مراحل العمر، فالقليل من الناس من يدرك بأنّ خلايا المخّ هي الأكثر تأثّراً بعناصر الغذاء من غيرها من خلايا الجسد الأخرى، كما ينعكس ذلك بدوره انعكاساً كبيراً على الأداء الوظيفي لأدائه سلباً، أو إيجاباً.

الأمّ هي التي تصقل مهارات ولدها

الأمّ المهتمّة بتنميّة القدرات العقليّة لدى ولدها، سوف تجعل تفكيره أكثر رقيّاً وتقدّمّاً ونجاحاً، فهي القادرة على أن تبتكر لعقل ولدها عدداً غير محدود من الأفكار والتداعيات، وأن تكوّن فيه أفكاراً إيجابيّةً يوماً بعد يوم، وبذلك سوف تدفع خلايا مخّه إلى التحسّن، ممّا يزيد من قوّتها واستيعابها بشكلٍ أفضل.

فالأمّ المخلصة تعمل ما في استطاعتها، وتضحّي بما تستطيع لترتقي بعقل ولدها، فعندما تهتمّ به سوف تدفع كيمياء جسمه للتغيّر، ونتيجةً لذلك تتغيّر كيمياء مخّه، ويحصل على موجاتٍ كيميائيّةٍ حيويّةٍ من التحفيز والطاقة، فتتكوّن لديه أشكال من العبقريّة.

يقول العلماء:

«العبقريّة 99% منها عرقٌ، أي عملٌ ومجاهدةٌ ومثابرةٌ، و1% إلهامٌ «.

والولد الصغير قد جعله الله - سبحانه وتعالى - يستخدم خياله بشكلٍ فطريٍّ، فيحلم أحلام اليقظة، والشخص الأوّل الذي يحظى بحكاية خيالاته هو أمّه، فما عليها إلاّ أن تسمع جيّداً له، كي لا تقتل فيه هذه الطاقة، وربّما تبادره هي في أحيانٍ كثيرةٍ، وتطلب منه أن يحكي لها ما رآه في منامه، وما يأمل أن يكون، أو يصل إليه في المستقبل، عندما يكبر، وبذلك تحبّب إليه مثل هذه التقنيّة التي تدفع المخّ إلى العمل، ونتيجةً لذلك تقوى خلاياه وأعصابه.

٤٦ / ١٧٧