بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٥

لقد درس العلماء العلاقة بين الولد والأمّ باهتمامٍ وبعمقٍ كبيرٍ، فتوصّلوا إلى أنّها تقوم من خلال تفاعلها معه تفاعلاً إيجابيّاً بتحضيره في أثناء السنة الأولى من عمره وتطوير عناصر أساسيّةً ضروريّةً لتعلّم مختلف مهارات الحياة، فأرشدوا الأمّهات إلى إصدار المثيرات المختلفة والتي تتناسب ومراحل تطوّر ذاكرته، فتتيح له الفرصة للتعبير عن ذاته الحقيقيّة من خلال ذلك، بما يظهر من قدراتٍ وكفاءاتٍ، فتضعها موضع التطبيق عبر تفاعلها معه.

والأمّ الذكيّة الواعية هي التي تربط مهارات التعليم بغرائز الطفل وميوله، فتبني فيه غريزة حبّ الاستطلاع بالتعامل معه بمختلف الإشارات، ومن خلال ذلك تكوّن فيه غريزة حبّ التركيب والتفكيك التي لها أثرها البالغ في تكوين الذكاء والتفكير السليم لديه.

وخلايا مخّ الولد لها قدرات لا نهائيّة على خلق أنماط من التفكير الإبداعي والربط بين الأشياء المختلفة، وبناء معلوماته بما يتعامل معه من الناس والأشياء من حوله، وهو يستطيع أن يستخدم تلك الأنماط اللانهائيّة لتوليد أفكار لا نهائيّة.

والخبراء يشبّهون خلايا وأعصاب المخّ بالنسبة للولد بمواد البناء التي نبني بها بناء، فعلى حسب براعة المهندس الذي هو الأمّ، وعلى حسب انتباهه وتفانيه في العمل يبني البناء الذي يريده، يبنيه قويّاً، أو غير قويٍّ، لأنّ مخّ الجنين والوليد من حيث تكوينه وبناؤه مرتبطٌ بالكيفيّة التي تتعامل بها مع ذلك المخلوق الصغير، ويشبّه علماء الأعصاب والذاكرة بأنّ خلايا المخّ والأعصاب والهرمونات التي ينتجها المخّ بالملاط والقرميد التي تبني بها الأمّ عقل ولدها، كما يتأثّر كذلك بالبيئة التي يكبر فيها.

٤٥ / ١٧٧