بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٨

والإبداع في التفكير يكوّن لدى الشخص سرعةً وسهولةً في بناء أفكارٍ جديدةٍ، وبهذا يستطيع أن يطبّقها بكلّ طلاقةٍ، وهذا يدلّ على المرونة في التفكير، والمرونة هي أن يكون لدى المفكّر قدرةٌ واسعةٌ لرؤية الأشياء من زوايا مختلفة، ممّا يجعله يراها من جهاتها المتعارضة، ويسمّي العلماء ذلك بالتوسّع في بناء الإبداع.

وغالباً ما يتمتّع المبدعون في أفكارهم بالإصرار والمثابرة، ويكونون على خلافٍ مع محيطهم، لأنّهم يمتلكون مستوياتٍ عاليةٍ من الحيويّة والطاقة، ولديهم ميول للحياة، ويعدّون شخصيّات نابضة بالحياة، ولديهم اهتماماتٌ واسعةٌ بجميع أنواع الأنشطة الثقافيّة والرياضيّة.

عناية الوالدين ببذور الذاكرة القويّة

قد يتصوّر كثيرٌ من الناس صورةً عن العقل كإناءٍ مجوّفٍ، ويحتوي قدراً محدوداً من الطاقة العقليّة، كما يظنّون بأنّ تلك الطاقة تنقص شيئاً فشيئاً أثناء قيام صاحبه بالعمل، ونتيجة لذلك يقف العقل عن العمل في فتراتٍ منتظمةٍ، وبعد تلك الفترات يتزوّد بطاقةٍ جديدةٍ.

في حين أنّ البحوث العلميّة قد اكتشفت عكس ذلك، حيث أنّ العقل كلّما زاد في العمل ازداد نشاطه، وقويت طاقته، وهو لا يتوقّف لكي يتزوّد بالطاقة من جديدٍ، وأنّه كلّما ازداد نشاطه ازدادت قوّته واستيعابه بشكلٍ أفضلٍ.

ومن هنا نستطيع أن نقرّر بأنّ التجربة الواقعيّة في البيئة التي ينشأ فيها الولد لها الأثر الكبير في تقوية عقله، وتعزيز تفكيره، فبقدر ما تكون بيئته غنيّة بالمؤثّرات التي تؤثّر في تفكيره يقوى عقله، وبقدر ما تنقص تلك التأثيرات تنقص قوّة عقله في الإبداع والابتكار.

٤٨ / ١٧٧