بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٩إنّ العوامل الفطريّة الكامنة في كلّ كائنٍ بشريٍّ تؤثّر فيها وتقوّيها الخبرة التي يمرّ بها داخل المحيط الذي يكبر فيه، والأمّ هي المسؤول الأوّل في جلب انتباه ولدها إلى تلك الخبرات وتقويتها في تفكيره كي تؤثّر فيه تأثيراً إيجابيّاً، فيتطوّر عقله بسرعةً، ويتعلّم كثيراً من الخبرات التي تنمّي عقله، وتنوّع له تفكيره، وليس هناك شيءٌ يقوّي العقل مثل تنوّع التفكير.
إنّ بذرة الذكاء تنمو وتتطوّر في النفس الإنسانيّة الصغيرة كما تنمو الشجرة الصغيرة، فالشجرة إذا وجدت من يرعاها ويمدّها بما تحتاج إليه من مختلف المواد والمؤثّرات والجوّ المناسب، فإنّها تزهو وتنمو وتكبر بكلّ قوّةٍ فتؤتي ثمارها اليانعة الكثيرة الشهيّة، أمّا إذا أهملت، ولم تجد الجوّ المناسب لنموّها وكبرها، فإنّها تضعف وتفقد إنتاجها.
فالفلاّح الذي يجب أن يرعى بذرة الذكاء لدى الولد هو الأمّ، فهي التي توفّر لمخّ وليدها المؤثّرات المناسبة ليستطيع أن ينمو نموّاً طبيعيّاً جيّداً، وقد سمّاه الدكتور "بياجيه" بالتطوّر الجنيني للذكاء، فكما أنّ الأمّ هي المسؤولة عن مراعاة جنينها وهو في بطنها كي ينمو نموّاً طبيعيّاً متوازناً، فهي المسؤولة كذلك بعد ولادته أن تهيّئ له الوسط المناسب لتنميّة عقله نموّاً جيّداً متكاملاً.
إنّ المخّ القويّ يمكن للوالدين أن يبنياه، كما يمكن لهما أن يعلّماه التفكير.
قاعدة
«إنّ التفكير مهارة يمكن للولد أن يتعلّمها «.
وأنا أقول بأنّ مهارة التفكير لا يمكن للولد أن يتعلّمها إلاّ إذا كان يملك مخّاً مدرّباً، والمخّ القويّ تستطيع الأمّ أن تبنيه بالبيئة الثريّة، وباجتماع المخّ القويّ والتفكير السليم يبني الذكاء الوقّاد، والتربيّة والاعتناء بالولد يجب أن تتوفّر منذ أن يكون جنيناً إلى أن يصبح سويّاً في جسمه وعقله.
الابن هو سلوك أبويه