بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٧

والحقائق العلميّة تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ شخصيّة الإنسان تتحدّد داخل الرحم، وهذا ليس بسبب العوامل الوراثيّة فقط، بل بسبب العوامل البيئيّة المحيطة بالأمّ الحامل، التي تؤثّر إيجاباً، أو سلباً على تكوين عقل وجسم ونفسيّة الجنين، وهي عوامل تنشأ من تعامل الوالدين مع بعضهما ومع ذلك المخلوق الضعيف الذي لا حول له ولا قوّة.

وقد اكتشف الخبراء بأنّ لهرمون التيستوستيرون النشيط تأثيراً في بناء وتغيير جسم الجنين وهو ينمو في بطن أمّه، وهو نفس الهرمون الذي كان مسؤولاً عن تنظيم أدمغتهم النامية إلى الجنس الذي يكون عليه ذلك المخلوق ذكراً، أو أنثى.

لقد تأثّر الدماغ الذي يحيا به كلٌّ من الذكر والأنثى بتلك الهرمونات أثناء المرحلة الرحميّة، حيث كوّنت فيه المنظومة العصبيّة، ويعني ذلك أنّ الدماغ قد نُظّم للاستجابة إلى نفس الهرمونات الذكوريّة، أو الأنثويّة أثناء سنّ البلوغ، بل عبر مراحل الحياة كلّها.

فالأمّ هي الشخص الوحيد الذي يرافق الطفل في كلّ منعطفات حياته، فهي التي تحمله داخل أحشائها خلال تسعة أشهرٍ، وتتحوّل حياتها من أجله بشكلٍ، أو بآخر، ممّا يجعلها تتقبّل العديد من المهمّات التي كانت تثير تقزّزها كفتاة، وتشمئزّ منها، كما أنّها تتعرّض لتحوّلاتٍ متعدّدةٍ، بدءاً من مظهرها الخارجي، ووصولاً إلى شتّى الأحاسيس التي تتكوّن داخل نفسها تجاه الجنين، الذي ينمو داخلها، فيحوّل اهتمامها من الخارج إلى الداخل، وهناك تمتلئ غبطةً وفرحاً.

فالجنين الموجود في بطن أمّه ليس معزولاً كلّياً عن التأثيرات الخارجيّة، فالدورة الدمويّة بينها وبين جنينها مفصولةٌ عن بعضهما بواسطة المشيمة التي تغدّي الجنين، وتصفّي المواد المغذّية من المواد السامّة قبل أن تصل إليه.

٦٧ / ١٧٧