بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٦

والاهتمام بالتربيّة العقليّة للولد من طرف والديه، ومن أمّه خاصّة ما هو في الحقيقة إلاّ أساسٌ متينٌ في إعداد الفرد الصالح الذكيّ العبقري، الذي يتهيّأ بشكلٍ جيّدٍ للقيام بأعباء المسؤوليّة والرسالة التي خلقه ربّه - عز وجل - ليؤدّيها في هذه الحياة.

والله - سبحانه وتعالى - يقول:

- ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ … [فاطر ـ 39]

من فترة الحمل نبدأ

«إنّ تربية الطفل يجب أن تبدأ قبل ولادته بأعوامٍ، وذلك بتربية أمّه، فهي المدرسة الحقيقيّة، وشخصيّتها تنعكس على شخصيّة الأبناء تلقائيّاً، فإذا كانت سويّةً كانت شخصيّتهم قويّةً طيّبةً، أمّا إذا كانت غير سويّّة، فإنّ شخصيّتهم ستكون ضعيفةً معقّدةً «.

يجب على الأمّهات أن يدركن جيّداً، وممّا لا يدع مجالاً للشكّ لديهنّ أنّه يجب عليهنّ الاهتمام بتكوين نفسيّة أولادهنّ وهم أجنّةٌ في بطونهنّ، وذلك أثناء فترة الحمل، ثمّ في فترة الرضاع، ثمّ بعد ذلك في فترة الطفولة المبكّرة، كما فعل وزير الذكاء في دولة فنزويلا "ماشادو" الذي نادى بضرورة إجراء جراحةٍ جذريّةٍ في مناهج التعليم، في رياض الأطفال، والمدارس الابتدائيّة، والمعاهد، وفي الجامعات، ومن باب أولى في المدارس العليا للمعلّمين، وإعادة تشكيلاتها المختلفة، لتصبح قادرةً على تعليم التفكير بإيجابيّةٍ وتفاؤلٍ، لأنّ ذلك يعدّ خير وسيلة لتنمية الذكاء، فتعليم التفكير هو تعليم الذكاء.

وقد خطّط برنامجاً شاملاً تشترك فيه الحوامل، حيث يرشدن إلى كيفيّة معاملة الجنين، وإثارة حواسه، وهو داخل بطونهنّ، حتّى يخرج إلى الحياة وهو هادئ النفس، قويّ العقل، يستطيع أن يواجه ما يستقبله من مراحل الحياة المختلفة، ويتعلّم بسرعة، وذلك إيمانا منه بأنّ للأمّ تأثيراً كبيراً على جنينها من خلال تصرّفاتها وسلوكاتها.

٦٦ / ١٧٧