بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧١

تجدر الإشارة إلى أنّ نموّ الرضيع ينطلق أساساً من طاقته الذاتيّة، أي من مبدأ الحيويّة والانفتاح، المسيّر لنموّ خلايا وأعصاب مخّه، والمترسّخ في داخله، والذي يدفعه للانفتاح على المثيرات المتنوّعة التي تتوّفر له في محيطه الأسري والاجتماعي.

وقد سمّي هذا المبدأ ــ الانطلاق الفطري نحو الحياة ــ وهو طاقةٌ يجعلها الله - سبحانه وتعالى - في كلّ مولودٍ يخرج إلى هذه الحياة، حتّى يضمن لنفسه الحياة المعتدلة الناجحة، كما أنّها طاقةٌ كامنةٌ يولد بها الكائن البشري، لا تخلقها أمّه، ولا الوسط الاجتماعي، بل يقدّمان له المناخ الملائم لتنميتها وتقويتها.

فالولد يحمل إذن برعم الحياة والنجاح والتفوّق في أعماق أعماقه ولكن الوسط الأسري والاجتماعي هما اللذان يقدّمان له الغذاء الاجتماعي والنفسي والعقلي الذي يضمن له النموّ، أو يهملانه فلا يجد ذلك الجوّ الملائم لذلك النموّ، وبذلك يموت ذلك البرعم والولد ما يزال في فترة النموّ.

فعلى الأمّ أن تعرف كيف تراعي هذا البرعم، وكيف تقدّم له الغذاء المادّي والروحي كي ينمو بشكلٍ طبيعيٍّ، وعليها أن تعلم جيّدا المناخ الملائم لنموّه وتطوّره، وذلك بأن تقدّم له أشكال العناية التي تؤمّن له ذلك المناخ.

وعليها أن تتعرّف على ولدها جيّداً، كي تعزّز ثقتها بنفسها لتربيته تربيةً إبداعيّةً ناجحةً، وتقدّم له أفضل ما عندها، وينطلق هذا التعرّف أصلاً من داخلها ومن إحساساتها، وأن تشعر بأنّ ما تقوم به ينبعث تلقائيّاً من داخل نفسها، وتشعر بالسعادة عند تأديّة هذه المهمّة، لأنّ هذا الشعور سينعكس مباشرةً على ارتباطها برضيعها، وبذلك تتشكّل وسائل اتّصالٍ عميقةً تعرّف أحدهما بالآخر وهذا عن طريق تعبير الرضيع عن مشاعره المتنوّعة بشكلً فطريٍّ طبيعيٍّ.

قاعدة

تربية الولد هي عبارة عن تنمية الطاقات الكامنة لديه

٧١ / ١٧٧