بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٢

إنّ تأمين الأمّ لرضيعها المناخ الملائم واللازم للنموّ والتطوّر الطبيعيّين الكامنين في ذاته هذا الكائن الحيّ له أهميّته.

فمقوّمات الأمومة تنطلق من نفسها التي تعرف بالفطرة الكثير ممّا يحتاج إليه ولدها، كما يجب عليها أن تداوم على الاستزادة من التطلّع على مختلف مهارات التربيّة التي تستطيع بواسطتها أن تتعرّف أكثر وأكثر بطرق تنميّة القوى العقليّة لدى الولد.

وإنّ أحد أهمّ وأوّل مقوّمات دور الأمّ في تنميّة القوى العقليّة للولد يكمن في الحبّ والاحترام، لأنّ ذلك يملأ نفسه ثقةً بها، ويملأه طمأنينةً.

ويعدّ الحبّ أحد ركائز بناء الثقة داخل نفس الولد، حيث يجعله يكتشف مواهبه وقدراته، ومع الحبّ يأتي الثبات والتقبّل الضروريّان لنموّ قدرات الطفل العقليّة.

وللأمّ دورها الحاسم في تنمية تلك القدرات وتوجيهها لأن يكون الولد ما هيّأته استعداداته وطاقاته الشخصيّة لأن يصبح عليه، وهي التي تعدّ المرجع الأساسي في بناء كامل جوانب ذاته الحقيقيّة، النفسيّة منها والعقليّة والتكوينيّة.

الأسرة هي الحاضنة الأولى

الأسرة هي الخليّة الأولى التي ينشأ فيها الفرد، وهي الإطار العامّ الذي تبنى فيه تصرّفاته، وهي التي تقوم بأوّل عمليّة اجتماعيّة، لأنّها مصدر العادات والتقاليد وقواعد السلوك والآداب العامّة.

وكلّ بذرةٍ تبذرها في عقل الولد سواءً كانت بذرةً طيّبةً، أم سيّئةً تنبت نباتها الطيّب أو السيّء.

في خليّة الأسرة تتكوّن وتتشكّل قدرات الطفل وميوله، وفيها تبرز مواهبه، لذلك على الوالدين أن يهتمّوا بتوفير المؤثّرات اللازمة لتحقيق ذلك.

وفيها يكتشف الولد قدراته العقليّة ومواهبه الذهنيّة، ويجب على المربّين الاهتمام بملاحظة ذلك، وتشجيعه على تنمية تلك القدرات بمختلف التحفيزات والمؤثّرات والتوجيهات، والحوارات الإيجابيّة التي تترك في نفسه آثاراً حسنةً.

٧٢ / ١٧٧