بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨وحفظ الكلمات والجمل اللفظيّة يعتمد على الذاكرة السمعيّة، والبصريّة، واللفظيّة، أكثر من الأنواع الأخرى، فبالسمعيّة يسمع الولد تلقين للكلمات، وبالبصريّة يتتبّعها من الكتاب، ثمّ يستعمل الذاكرة اللفظيّة ليعيد ما سمعه ورآه من الكلمات والجمل، وهذا ما يجب على الأمّ أن تقوم به نحو ولده.
وقد بيّن العلماء أنّ الذاكرة السمعيّة أوسع وأشمل من الذاكرة البصريّة، بحيث لا نستطيع أن نقارن بينهما، فدائرة المشاهدات إذا قسناها بدائرة المسموعات فهي كلا شيءٍ، أمّا دائرة المسموعات ودائرة المشاهدات إذا قسناهما كليهما بدائرة التصوّرات، فإنّهما تصبحان معا كلا شيءٍ،
قوّة الذاكرة .. هل هي موهبة؟
إنّه لا يوجد مولودٌ يولد بذاكرةٍ قويّةٍ، وآخر يولد بذاكرةٍ ضعيفةٍ إلاّ في القليل النادر من بني البشر، وهذا يكون في بعض الناس من جهة الوراثة، وقد حدّد العلماء نسبة الذين يكتسبون الذاكرة والذكاء بالوراثة بنسبة30%، وأنّ كلّ مخلوقٍ يكتسب ذاكرةً قويّةً، أو ضعيفةً على حسب البيئة العائليّة والمدرسيّة والاجتماعيّة التي ينشأ ويتربّى فيها.
لقد خلق الله - سبحانه وتعالى - كلّ إنسان في هذا الكون ليقدّم شيئاً فريداً، ووهب له هبةً خاصّةً عملاقةً، ترقد في أعماقه، وهي تنتظر من يدقّ عليها، ويوقظها من سباتها، فالله - عز وجل - قد خلق الناس جميعاً، وفطر فيهم قدراتٍ بحيث يكون كلّ واحدٍ منهم فريداً في شخصيّته، أو نمطه.