بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩

وخبراء الذاكرة يجمعون ويقرّرون أنّ كلّ الأولياء يستطيعون أن ينمّوا مواهب أولادهم ويطوّروها بالاهتمام بهم، وبالملاحظة المستمرّة لسلوكاتهم، وبالمداومة على تدريبهم باستمرارٍ، لأنّ كلّ واحدٍ منهم يملك جهازاً للذاكرة، وقوّته تزداد وتنقص حسب تدريبه واستغلاله في الواقع المعيش في هذه الحياة، وعلى ضوء تدريب الوالدين لهذا الجهاز، يكتسب الأولاد هذه القوّة الباهرة التي عرف بعض الأولياء كيف يدرّبون عليها أولادهم، بينما أهمل آخرون أبناءهم، فنشؤوا متكاسلين، عاجزين عن التحصيل حتّى أصيبت بالوهن والضعف.

إنّ الأمّ بتواصلها مع أولادها، وبحنانها الذي تضفيه عليهم، وبتقبيلها وضمّها لهم، تفتح قنوات حوارٍ ذهنيّةٍ في أدمغتهم.

وعليها أن تعلّم وتتيقّن أنّه مهما صغر ولدها، ولو كان في الشهور الأولى من حياته، فإنّ خلايا مخّه تبدأ بالعمل والتلقّي، كما أنّها تتكاثر بكثرةٍ في تلك المرحلة، ولذلك عليها أن تكرّس له أقصى ما تستطيع تكريسه من وقتها.

وعندما تضحّي الأمّ بكثيرٍ من وقتها للتواصل مع ولدها، فإنّه سيحسّ بأنّها قريبةٌ منه، تحنو عليه، وتتحاور معه، وتهتمّ بتحفيزه فتبدأ قنوات الاتّصال المباشرة مع عقله تنفتح، وذلك عبر القنوات الحسّية الفطريّة، مثل السمع والبصر والشمّ واللمس والقلب.

وهكذا تبني في عقوله شبكاتٍ عقليّةٍ لكلّ ذاكرة من هذه الذاكرات، وقد حدّد علماء الذاكرة كلّ نوعٍ منها، وأنّها تحتلّ مكانها في العقل.

العوامل المؤثّرة في تقويّة ذاكرة الولد

لقد توصّل الخبراء من خلال بحوثهم إلى حقيقةٍ وهي أنّ العقول تنمو، وتكبر من خلال التفكير ومواجهة التحدّيات؛ كما ينمو العلم ويزداد من خلال عمليّة التعليم.

والعقول البشريّة كلّما فكّرت بطريقة أحسن وبشكل أكثر، وتأمّلت أكثر وتعرّضت لحلّ الأزمات، وواجهتها، تنشأ روابط جديدةٌ داخل الدماغ، فتزيد نسبة الذكاء فيه، ويتحسّن مستوى أدائه.

٩ / ١٧٧