بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٩إنّ الاعتماد البالغ على الألبان الصناعيّة لتغذيّة الأولاد الرضع يعدّ شيئاً خطيراً، لأنّ التجارب الميدانيّة قد أثبتت بأنّ ذلك يؤدّي بهم إلى الضعف الذهني، وانخفاض الذكاء، وضعف الأداء، واضطرابات وظائف المخّ التي هي أساس الإبداع والنجاح والتفوّق، وأنّ ذلك يؤدّي إلى السلوك العدواني.
مكوّنات حليب الأمّ
إنّ حليب الأمّ كما يقول العلماء مركّبٌ مبهرٌ ومدهشٌ، تعجز عن صنع مثله أضخم وأرقى وأحدث المصانع الحديثة، ولو اجتمعت.
والسرّ العظيم الذي تعجز العقول عن فهمه هو كيف أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد خلق في أجهزة الهضم عند الولد هرمونات وخمائر هاضمة بمقادير تتناسب مع مكوّنات حليب أمّه، كما تتناسب مع مختلف مراحل عمره، وقد توصّل الخبراء في تجاربهم الكثيرة بأنّ حليب الأمّ يتبدّل تركيبه بين رضعةٍ ورضعةٍ أخرى.
وعندما ترضع الأمّ وليدها الحليب الاصطناعي، ولو كان طازجاً، أو مجفّفاً، فإنّ الجهاز الهضمي للوليد يعجز عن هضمه، وتحويله إلى بروتيناتٍ جيّدة الهضم، فلا يمتصّها الجسم بسرعةٍ وبسهولةٍ، لأنّه تبقى كميّاتٌ كبيرةٌ من المواد الدسمة، والبروتينات، والأحماض الأمينيّة دون هضمٍ، فيجهد الكلّيتان طرح هذه الموادّ.
إنّ خمائر الهضم عند الرضيع متوافقة مع حليب الأمّ في كلّ مراحل رضاعه، غير أنّها غير متوافقة مع الحليب الاصطناعي مهما أتقنت صناعته.
قال العلماء: «إنّ ارتفاع نسبة الأحماض الأمينيّة في الدم تسبّب للرضيع قصوراً عقليّاً، لأنّه لا يجد البروتينات الكافيّة لبناء خلاياه بشكل جيّد، وهو يسبّب الآفات القلبيّة، ولا يخفى على أحد من العلماء التواصل الكبير والتكامل الإيجابي الذي يوجد بين قوّة القلب، أو ضعفه مع قوّة العقل، أو ضعفه «.
وإنّ معظم حالات الربو عند الأطفال، وإنتان الأمعاء، وغيرها من بعض الأمراض، ينجو منها الصغير بالإرضاع الطبيعي.