بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

فمكوّنات حليب الأمّ متوازنةٌ بِدِقّةٍ بالِغةٍ مع طريقة بناء أجهزة الرضيع، بحيث أنَّ الطفل الصغير إذا ماتت أمّه قبل أن تُرْضِعه، أو طُلِّقت، أو خافت على رشاقتِها، فلم تُرْضِعه، وغُذّي بالحليب الصناعي المعقّم، فإنّه ستحدث له مُضاعفات خطيرة في المستقبل، في تكوين جسمه، أو تكوين نفسه والعقلي، لأنَّ المادة البروتينيّة في حليب البقر المصنّع يحتوي أربعة أمثال ما تحْتَمله أجهزته الصغيرة، فتضعف أجهزة المناعة لديه، فتقلّ مقاومته لمختلف ما يتعرّض له من الجراثيم، وهي كثيرةٌ في سنّه التي هو فيها، وهي خطيرةٌ عليه كذلك.

ونتيجة لذلك يُصاب بِآفاتٍ قلبيّةٍ، وآفاتٍ وعائيّةٍ، وآفاتٍ في الكبِد والكِليَتين، وتُعزى بعض الآفات القلبيّة والوِعائيّة والكبِديّة والكَلَوِيّة إلى عدم استفادة الولد من الرّضاع الطبيعي.

وقد أجبرت كلّ معامل الحليب المصنّع للرُّضع أن تكتب على عَبْواتها، لا شيء يُعادل حليب الأمّ في الدرجة الأولى، إذن فاللبن الطبيعي هو أحسن وأفضل وأغنى غذاء للولد الرضيع.

إثارة انتباه الرضيع بالمثيرات المختلفة

لقد أودع الله - سبحانه وتعالى - رحمة في قلوب الأمّهات، والتي هي في الحقيقة جزءٌ من مائة جزءٍ من الرحمة التي أنزلها الله - عز وجل - إلى الأرض، كما يقول العلماء، فقد جعل الله - سبحانه وتعالى - الأمّ يسيل ثدياها من نوعٍ خاصٍّ، وفي حالاتٍ خاصّةٍ.

وإذا كان اللبن الطبيعي يحمي الأمّ المرضع من كلّ هذه العوارض، فإنّ ذلك سيعينها في تربية وليدها تربيّةً إيجابيّةً، فلا تصاب بالضغوط التي تشغلها عن التفرّغ الكامل للتربية الحسنة.

إنّ واقع تغذيّة الرضيع في غاية من الأهميّة من حيث تأمين المناخ الملائم واللازم للنموّ والتطوّر الطبيعيّين لمختلف قواه، ومن نتائج الاهتمام بالتغذية أن تهتمّ الأمّ بكيفيّة تقديم الثدي فتناغيه، وتداعبه، وتوجّه إليه مختلف الرسائل من الابتسام له، والنظر إليه، ومداعبته.

١٠٠ / ١٧٧