تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج لسلطان الحراصي

الجزء ١ · صفحة ١٥

ولو قدر وجود الإنسان في مجتمع تشيع فيه المنكرات والرذائل ، وخشي إصابة الرجل أو المرأة ببعض الأمراض الناتجة عن عدم العفة كان القول بإجراء هذه الفحوصات قولاً وجيهاً.

والمعول عليه في أمر الزواج هو اختيار صاحب الخلق والدين، وكذلك اختيار صاحبة الخلق والدين وإلا فقد يسهل على غير أهل الإستقامة تزوير نتائج الفحوصات وخداع الآخرين.

ومما ينبغي أن يعلم أنه يجب على كل من الزوجين إخبار الآخر بما فيه من العيوب، والأمراض المنفرّة كالجب والعنة والخصاء والرتق والقرن أو تمنع كمال المعاشرة كالجنون والبهاق والبرص والأمراض المعدية ، فإن كتم أحدهما ذلك كان غاشاً مخادعاً آثماً ، وللطرف الآخر حق الفسخ ، إذا تم النكاح دون علمه بالعيب ، وجمهور العلماء على حصر العيوب الموجبة للفسخ على نوعين:ـ

الأول: العيوب التي تمنع الوطء.

الثاني: العيوب المنفرة أو المعدية ، ويمثلون لها بالجذام والبرص والباسور والناسور والقروح السيالة في الفرج.

ومنهم من توسع في ذلك كالإمام ابن القيم حيث يقول: " والصحيح أن النكاح يفسخ بجميع العيوب كسائر العقود ، لأن الأصل السلامة .... وكل عيب يُنفّر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة فإنه يوجب الخيار " ، وحيث علم أحد الزوجين بمرضه وأخبر الآخر فرضيه جاز لهما عقد النكاح، ولو قيل إن هذا المرض سينتقل إلى الأبناء لأنها قضية مظنونة وقد تتخلف، والواجب إحسان الظن بالله تعالى وتفويض الأمر إليه.

فإن كان قد تم الفحص وأثبت الأطباء الموثوقون بعلمهم وأمانتهم أن النسل سيولد مريضاً وراثياً بدرجة لا يستطيع العيش بها حياة عادية ، فحينئذ لا بأس بعدم الزواج، أو الفراق بعده إذا رغب الزوجان أو أحدهما في ذلك.

١٥ / ٢٨