تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج لسلطان الحراصي

الجزء ١ · صفحة ١٧

" إن كان هنالك أمراض تتفشى نتيجة تزاوج رجل وامرأة يحملان فيروساً من ذلكم المرض فإن هذه الحالة تدعو إلى اتقاء هذا التزاوج لأجل دفع الضرر عن الأولاد فإن الإنسان عليه أن يرعى مصالح أولاده من بعده، ولذلك يمكن أن يقال في مثل هذه الحالة ينبغي أن يُعدل إلى فحص الزوجين قبل أن يقع الزواج بينهما، لئلا يكونا حاملين لعلةٍ يتأثر بهذه العلة أولادهما عندما يولدون ، وهذا ليس من باب الفرار من قدر الله ، وإنما هو من باب اتقاء المضار فالله تعالى يخلق ما يشاء ويحكم ما يريد ولكن جعل الله للأمور كلها أسباباً وأمر أن تتعاطى الأمور من أسبابها ، ولا يهمل الإنسان جانب الأسباب ولذلك كان الاتقاء من الأمور المؤدية إلى الأمراض الخطرة أمراً مطلوباً والله أعلم "(1) .

فيظهر لنا من خلال كلام بعض علمائنا أن الفحص الطبي أمرٌ مهم ومرغبٌ فيه مع موافقة الزوجين ، إلا أنه لا يصل إلى درجة الوجوب إذ مخالفة الواجب يترتب عليه الإثم ولكن تزداد أهميته في حالة وجود مرض واضح في الأسرة أو في الزوجين ذلك لأن الفحص قبل الزواج يؤدي إلى الحفاظ على كيان الزوجية لأن هناك أمراضاً معدية وأمراضاً منفرة، وكل هذه الأمراض قد لا يعلمها الزوج ولا تعلمها الزوجة وقد يكون من الغرر، في حين لا بد أن تبقى العلاقة الزوجية سليمة أساسها ولحمتها المودة والرحمة.

(1) لقاء تلفزيوني مع سماحة الشيخ في برنامج ((في دائرة الضوء)) بوزارة الإعلام بسلطنة عُمان ، إعداد عبدالله عبدالرزاق

١٧ / ٢٨