تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج لسلطان الحراصي
الجزء ١ · صفحة ١٨هذا كما أن الفحص الطبي يؤدي إلى المحافظة على صحة النسل وصحة الذرية ، وهذا هدف من أهداف الزواج لا سيما في هذا الوقت الذي انتشرت فيه الأمراض الوراثية والمعدية، على أن الأمراض الوراثية قليلة بالنسبة للأمراض المعدية وهي محدودة تماماً ، لكن الأمراض المعدية أكثر انتشاراً فعدد المصابين بالكلاميديا في العالم الآن أكثر من خمسمائة مليون شخص كل سنة ، وعدد المصابين بالسيلان مئتا مليون شخص....إلخ.
على أن المشكلات الاجتماعية والصحية مرتبطة مع بعضها ارتباطاً كبيراً وبيان ذلك:
التدخين آفة اجتماعية ، وهو محرم شرعاً لما يجلبه من المضار ، وقد نشرت إحصائيات في الولايات المتحدة أن خمسين ألف شخص قد توفوا بالسرطانات والأمراض نتيجة تدخين الزوج … فلماذا تعرض الزوجة لهذا التدخين؟ ولماذا تتزوج هذا المدخن؟ مع أن التدخين يشكل خطراً للأسرة والشخص فهو يضر بالطفل وهو جنين، حتى لو أن الزوجة لا تدخن ، أما إذا كانت تدخن فالضرر أشد وأبلغ كأن يكون حجمه صغيراً أو تكون لديه أمراض وراثية أو يكون متخلفاً عقلياً ، وهو أكثر بكثير من الأمراض الوراثية لأن ملايين الناس يمارسون التدخين، ففي الكلية الملكية للأطباء (17.000) طفل من إنجلترا فقط عام 1993م يدخلون المستشفيات نتيجة تدخين أحد الوالدين (سنوياً) وأعمارهم من الطفولة حتى سن خمس سنوات ، فالطبيب المسلم يُدخل مشاكل التدخين في الفحص الطبي قبل الزواج عند الإستشارة.
والخمر كذلك مشكلة وآفة اجتماعية ولا بد من إدخال هذه الآفة من ضمن معالجة المشكلات قبل الزواج ، فزواج المخمور زواج فاشل يؤدي إلى تحطم الأسرة ، وهذا غير الأمراض الأخرى التي تشوه الطفل نتيجة شرب الأم الخمر بالإضافة إلى المشكلات الكثيرة صحياً واجتماعياً وخلقياً(1) .
(1) الدكتور محمد علي البار ، ندوة الفحص الطبي قبل الزواج بتصرف ، الطبعة الثانية ، ص 41 ـ 45