تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج لسلطان الحراصي
الجزء ١ · صفحة ١٩فالمرأة الصالحة ينبغي أن لا ترتبط بمدخن أو شارب خمر أو بمتعاطي المخدرات، لأن ضرر هذا كضرر الأمراض الوراثية والمعدية أو حتى يفوقها.
وخلاصة القول في هذا الموضوع:
إن الفحص الطبي قبل الزواج ليس شرطاً لصحة الزواج إذ الزواج عبادة من العبادات لا يجوز الزيادة فيها بدون دليل شرعي، ولكنه من المباحات التي يحسن أن يتفق عليها الزوجان ، لأهمية صيانة حقوق الزوجين، وأكبر دليل على ذلك ظروف الحياة اليوم والحوادث الحاصلة في الواقع وما أفرزته من مشكلات صحية واجتماعية ربما تجعل اتفاق الزوجين على الكشف قبل الزواج ضرورة لمصلحتهما معاً، كما أن له فوائد منها توفير الحماية للزوجين ولذريتهما من الأمراض، ومراعاة متطلبات المجتمع السوي صحياً وذهنياً، وهذه الأمور من المقاصد العامة في الإسلام … فالفحص الطبي لمثل هذه الأمراض إن كان أحد الخطيبين يخشى أن يكون الطرف الآخر متلبساً بمرض معد أو وراثي لا بأس به، ولكنه لا يرقى إلى درجة الوجوب وإن تراضيا به بعد العقد فهو جائز.
أما إذا ظهر قانون في الدولة يأمر بالفحص الطبي قبل الزواج فهو أمر جيد ، إلا أنه ينبغي أن يكون بتراضي الطرفين وألا يكون ملزماً ، وأن يُدعى إلى هذا من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، وبث الوعي لدى الناس بأهميته وضرورته حتى يتقبله الناس على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم، وتشترط فيه السرية والأمانة.
المطلب الثالث: الأبعاد النفسية والاجتماعية للفحص قبل الزواج ونتيجة ذلك: