تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج لسلطان الحراصي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

تتفاوت نظرة الأفراد إلى مدى تقبل الفحص الطبي أو رفضه نظراً لآثاره النفسية والاجتماعية سواء كان قبل إجراء الفحص أو بعده أو أثناء القيام به ، فالحالة النفسية للأفراد تنتابها حالات الخوف والتوجس والقلق والتوتر ، فالخطيبان ـ مثلاً ـ يعيشان مرحلة حادة حتى تظهر النتيجة، وهي إما أن تكون سلبية أو إيجابية وفي الحالتين يختلف تقبل الأفراد لهذه النتيجة ، فقد يقررا عدم الاستمرار، وقد يتساءل أحدهما هل سيقبلني الطرف الآخر؟ وإذا انتشر الخبر في المجتمع وتم الانفصال فما نظرة المجتمع وما تأثير ذلك على الأسرة والعائلة؟!

وفي العادة نرى أنه لا توجد رغبة عند المقبلين على الزواج في إجراء الفحص الطبي خوفاً من ظهور أي مرض أو عاهة قد تكتشف وتؤثر على عملية الزواج ، فقد تؤدي إلى إلغاء مشروع الزواج إذا لم يجد دعم الأهل أو عاملي الصحة المهنيين بالإضافة إلى أن هذا الخلل المكتشف يصبح عاراً بالنسبة للشخص ، كما لو كان عقيماً أو مصاباً بأي مرض مزمن أو معدٍ وقد ينتقل إلى الزوجة والأطفال أو يحمل جينات وراثية لمرض معين ، وفي بعض الأحيان قد يعطي الفحص نتيجة إيجابية خاطئة تؤثر نفسياً واجتماعياً على الفرد مع أنه بريء منها ، والبعض لا يجرون الفحص الطبي نتيجة لاقتناعهم الديني بأنها إرادة الله ومشيئته أن يحدث ما يحدث بعد الزواج حتى لو أجريت جميع الفحوصات ، وبعضهم الآخر يقول إنه يحق للفرد أن يتزوج بغض النظر إذا كان يحمل خللاً أم لا.

وبالإشارة إلى جميع ما ذكر نرى أن الأفراد يتجنبون الإقبال على هذا الفحص وكنتيجة حتمية تحدث تأثيرات صحية واجتماعية واقتصادية على كل من الفرد والأسرة والمجتمع عند اكتشاف خلل ما ، حيث إن مؤسسة الزواج ليست مسؤولية فردين أو أسرتين بل هي مسؤولية مجتمع بكامله وتتحمل الدولة جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية نحو الأسرة.

٢٠ / ٢٨