تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥والإسلام دائما يمثل التوازن الكامل في الحياة البشرية بين الجانب النفسي والجانب التشريعي، لا يلغي العقوبة من الأصل، وإن كانت الأحكام تنطلق من الوازع الداخلي في كل شيء، فهو يقر العقوبة للطفل منذ سن العاشرة إن تلكأ في تأدية فرض الله عليه.(1)
ولكي نوازن بين الجانب النفسي والجانب التشريعي لا بد أن ندرك معنى هاما - قبل استخدام العقاب- وهو مسألة التعويد أو التهيئة النفسية للشريعة عند الطفل بتبصيره وتوجيهه وغرس حب الشرائع في قلبه بطريقة تتسم بأسلوب حكيم شيئا فشيئا، أما أن تهمل الطفل إهمالا فضيعا ثم تطالبه بإتيانها فلا تعجب من عصيانه، فعندها يكون سوطك مسلطا على ظهره فترجى نتائجه.
فليس بالضرب يتم التعليم، وليس باللعب يتم التعليم، ولكن بالملاطفة والتقدير والحب، وإن كانت هذه الوسطية لا تنفي الجانبين في الوقت نفسه والضرورة تقدر بقدرها.(2)
ونلاحظ أن خاصية التوازن تكمن في شيئين لا ثالث لهما وهما الروح والمادة، لأن طبع الإنسان مكون من روح ومادة فكلاهما مكمل للآخر لا يحيد على الثاني.
فعند ما يركز المربي على الجانب الروحي ويترك الجانب المادي ترى الطفل غير متقدم في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والعكس في المادة يصبح في تلك النواحي ممتازا ولكن يخلو منه الوازع الديني الذي يواجه به ما يطرأ له إن كان حراما وإلا وقع في أشياء تؤدي به إلى الهلاك إن لم يكن متسلحا بالإيمان واليقين الذي ينجيه من ذلك.
فكم من غني لم يكن على شيء من الوازع الديني أرداه الهم والغم وعدم راحة البال إلى انتحار أفضى به إلى هلاك نفسه، وكذلك كم من فقير عصفت به الدنيا فانساق إلى الملذات التي لا يبيحها له الشرع، فتراه يرى أشياء لم يطلع عليها، فكأنه يكمل ما نقصه في طفولته.
(1) منير محمد الغضبان _ من معين التربية الإسلامية _ وكتبة المنار _ ط2 - 14002هـ - 1982م _ ص47 .
(2) المرجع السابق _ ص47 .