تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٨وبما أن التربية الإسلامية هي نظام متكامل متوازن له طبيعته المتحققة في إدارته الصحيحة ففيها يكون العدل ظاهر ومتحقق كذلك، فهي تضم في جنباته كل الأمور الحياتية من عدالة في نفس الإنسان ومجتمعه واقتصاده وسياسته وتعليمه وقضائه وأسرته وحقوقه وواجباته.
والعدل يتحقق من خلال الإستقامة التي تعني الدقة في تحديد المرغوب فيه والمنهي عنه.(1) قال تعالى ((فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ))(2)
والعدل يأتي بمستويات يبدأ أولا مع النفس في إعطائها حقها، ثم مع الآخرين من الزوج والأبناء والوالدين والأرحام والأقارب، ثم الآخرين في المجتمع، والعدل في الإسلام لا يفرق بين رئيس ومرؤوس ولا بين قوي وضعيف ولا بين غني وفقير ولا بين قريب وبعيد، وبذلك يحقق الطمأنينة والاستقرار.(3)
المبحث الثاني
أهداف التربية النبوية
إن الهدف والغاية هي كل ما توصلت إليه فكرة أو أطروحة، تعمل على خلق أهداف هي تسعى لتحقيقها لإيمانها العميق بأهمية ما تعمل على دراسته على المدى البعيد والقريب لتقطف ثمار هذه الأهداف.
والتربية النبوية خير ما سعت إلى أهداف نبيلة لها من الأثر الكبير في الفرد والمجتمع والحضارة أجمع، فلقد تمثلت أهداف التربية النبوية من خلال تقسيمنا له إلى قسمين وهي كالتالي:
1 _من أهداف التربة النبوية: إنماء الشخصية الإسلامية.
أولا:روحيا.
(1) وجيهة ثابت العاني _ الفكر التربوي المقارن _ دار عمار للنشر والتوزيع _ عمان الأردن _ ط1 2003م _ ص235.
(2) سورة الشورى _ الآية (15).
(3) وجيهة ثابت العاني _ الفكر التربوي المقارن_ ص 234 .