تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٣والحضارات الإنسانية إنما قامت ونمت وتقدمت بفضل تعاون الأفراد واندماجهم في كيان ينهض بمهام لا يمكن لفرد أبدا أن ينهض بها.(1)
هذا وإذا كان التعاون أساس الحضارات فأي تعاون كان هذا الأساس؟ التعاون على الخير أم التعاون على الإثم والعدوان.(2)
نعم من العقل والمنطق أن يكون أساس الحضارات هو التعاون على الخير، لأن التعاون على الخير هو جالب لكل نفع ويعمل على التقدم نحو المراتب العليا، وخلق هذا التعاون الحميد لا يتم إلا في اللبنة الأول له، وهي الأسرة التي إن تحقق فيها التعاون بالشكل الصحيح من كل الأطراف، الأب والأم والأولاد وتحقيقه بتوزيع المهام على كل فرد التوزيع العادل فنرى نتائج هذا العمل في اندفاعهم إلى كل عمل يحقق وحدة تماسك الأسرة.
فنرى الأب يعاون الأم في أعمال البيت بقدر المستطاع، ولا عيب في ذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خير من طبق مبدأ التعاون في بيته وخارج البيت، يحلب شاته ويخصف نعله ويرقع ثوبه، ومن ناحية أخري يعاون الأب ابنه في حياته ودراسته فيعمل جاهدا على تحقيق جميع متطلباته الروحية والبدنية والاجتماعية والعلمية، وخير مثال له نبينا صلى الله عليه وسلم فلقد كان لأبنائه خير عون لهم في ذلك.
وخير ما يعمله المربي في تكوين الطفل تكوينا اجتماعيا هو عمل( أطروحة لبرنامج تربوي يتعلق بالحقوق الاجتماعية في إطار العبادة)،(3) وتمثيل هذا البرنامج أول ما يبدأ به بالعبادات المفروضة، لأننا لا نريد من الطفل فبل كل شيء إلا أن يتعرف على
(1) عبدالرحمن الباني _ مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام _ المكتب الإسلامي _ ط2 – 1403هـ - 1983م _ ص66.
(2) المرجع السابق _ص67.
(3) مرتضى مطهري_ التربية والتعليم في الإسلام _ ص121.