تربية الطفل في السنة النبوية الفضل بن هلال بن أحمد الكندي

تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧١

هكذا هي فلا حياة بلا عمل ولا عمل بدون حياة، فالحياة عمل والعمل حياة، ومن هنا كان القانون الإلهي في هذا الكون سائر على العمل ومرتب عليه _وهذا في حق المكلفين _ الثواب والعقاب، لضبط الأعمال التي تصدر من هم(فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴿7﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ).(1)

… فمن هنا فصلت الأعمال إلى أعمال مرتبطة ارتباطا وثيقا بالخير، وأعمال ارتبط بها الشر، ولكي تتضح الصورة نعمل على معرفة حقيقة الأعمال الخيرة والأعمال الشريرة، وذلك بضرب الأمثلة على ذلك في صورة مبسطة.

… فنحن نلاحظ في الشريعة الإسلامية شرعة فيها أشياء كثيرة أغلبها عملية، ولعل ذلك البغية منها الدخول إلى النفس الداخلية بتلبية حاجاتها المادية، مع عدم إغفال الجانب المعنوي في هذه الأعمال، بربطها بالدين الذي هو ربط لهذه النفس بخالقها.

… فمثلا: الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، والجهاد، يتخللها العمل والتكرار، ففي الصلاة ترى المسلم أن جميع أعضاءه في حركة، كل في موضعه والشعور بالخضوع والانقياد لولي نعمه وهو الله، وتكرارها في كل يوم حمس مرات دال على الاستمرارية، والصوم عمل على التوقف عن الأكل وربطه بالشعور بالفقراء الذين طواهم الجوع، فتكراره في كل سنة مرة واحدة يعيد المسلم إلى الشعور بغيره، والزكاة هي عمل بإخراجها والعمل على تنمية المال لأن الزكاة تنقصه في الدنيا فيشرع في العمل المباح الذي به تحقيق هذه الفريضة لغاية سامية وهي إعطاء من هو بحاجة إلى مثل هذا المال، مع الشعور بواجبه في ذلك لا يخرجها عن كره، والحج عمل و شعور يمثل أمامه حدث كبير هو يستعد له وهو موقف الحساب بكل معناه الشامل.

(1) سورة الزلزلة _الآية (7-8).

٧١ / ١٠٢