تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٤… التشبيه والمثل من الأمور التي تقرب المعنى المراد توصيله، فيأتي بأسلوب بليغ معبرا عن معاني ذات دلالة واضحة، والتشبيه والمثل هو بعبارة وجيزة المقارنة بين شيئين يراد منه بيان الوجه الصحيح فيهما ومدى التقارب الحاصل فيهما.
… فعند عرضك لفكرة تؤمن بها وتريد أن توجد لها الأثر الفعال من خلال تبيين الوجه الصحيح لها ومقارنة لها بالوجه الخاطئ الذي تعمل على إزالته، وهوما يسمى بعرض أوجه التشابه والاختلاف بين شيئين، أو بضرب مثل لبيان ما يعمله الشخص أو ما يحدث به نفسه في عمله لتبين له أن هذا العمل نافع أو ضار، وبيان الأبعاد التي تعمل على تحقيقها.
ويمكننا أن نحقق ذلك في واقع الطفل الذي لا يدرك الأمور إلا بتوضيحها في أقرب صورة يعي المراد من هذا التشبيه وكذاك المثل، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب المثل ليوضح أصحابه ما لم يفهموه، ومنها ضرب مثلا رائعا ليعي الناس مدى ارتباط حياة أفراد المجتمع ارتباطا وشيجا وذلك عندما شبه حياة المجتمع بحياة جماعة في سفينة في بحر.(1)
… فقال عليه السلام: (( مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجو جميعا))(2)
… وعلى هذا فإننا نستخلص من هذا الأسلوب معان تربوية، يمكن لنا معرفة الكيفية التي نستخدم فيها التشبيه والمثل بالأسلوب الصحيح، وهي كالتالي:
1- توصيل الفكرة في أسلوب ممتاز، يقرب المعنى المراد طرحه، ليعطي الصورة الصحيحة للفكرة الهادفة.
(1) مقداد يالجن _ دور التربية الأخلاقية الإسلامية_ ص47.
(2) أخرجه: البخاري في صحيحه _ باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة_ ج2-ص882-رقم 2361.