تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٧… وأغلب فئة تسارع في التقليد هي فئة الأطفال لتتدارك النقص الذي يظنه فيه شخصيته، فأول ما يقع الطفل في التقليد في مراحله الأولى في محيط أسرته أبواه وإخوته وأقربائه، شيئا فشيئا بحسب تحرره من عالمه الضيق إلى العالم الواسع، ونتأكد من شخصية الطفل بمن حوله في أغلب الظروف فإذا كان الوالدان صالحين قولهما مطابق لفعالهما نرى الطفل يتقمص شخصيتهما، وكأنه النسخة الثانية لهمان أما إذا كانا على عكس فهو يظهر في الطفل كذلك.
… ونحن كمسلمين تكون قدوتنا في الحياة شخصية هي من أعظم الشخصيات في العالم صاغتها عناية ربانية جعل فيها ما هو كائن في النفس البشرية فكما هو رسول فهو بشر، نعمل بقدر استطاعتنا بكل ما جاء من أمر ونهي متمثلين في ذلك القدوة الصالحة في حياته المادية والروحية والأخلاقية والاجتماعية، ناهيك عن أسلوب دعوته فهو قدوة لنا في ذلك، إنه سيد القدوات محمد صلى الله عليه وسلم.
… والتقليد كأسلوب تربوي يمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ(1) :
أولا: بالرغبة في التقليد حبا وتأسيا بالشخص المقلد.
وقد تكلمنا على رغبة الطفل في التقليد ليغطي النقص الحاصل لديه، أو الشعور بذلك من جهة أخرى.
…
ثانيا: مرحلة الاستعداد للتقليد وتشير هذه المرحلة إلى قدرة المقلد في التأسي منذ الصغر.
تعد المراحل الأولى من حياة الطفل من أشدها في التقليد، كل حسب ما يراه محققا لذاته التي يريد أن يبرزها في صورة المقلد التي يراها مثالا له في ذلك، ومن هنا يجب على المربي أن يوضح له السمات الحقيقة للقدوة، ومتى يكون التقليد محمودا ومتى يكون مذموما، لئلا يقع في التقليد الأعمى.
ثالثا: فهو تحقيق الهدف المرجو، وعندها يتحقق السلوك المرغوب فيه أو المرغوب عنه.
وتحقيق الهدف هو ما ينتج عنه من آثار في سلوكه سواء كان هذا السلوك مرغوبا فيه أو مرغوبا عنه، فهو بالدرجة الأولى يلبى الحاجة الفطرية لدى الطفل وغيره.
(
(1) المرجع السابق_ ص423.