تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٢… أن ماهية البيت في العصور السابقة وإلى الآن هو المأوى الذي يحقق الطمأنينة لساكينه مما يقدمه لهم من الحماية في أشد تقلبات الفصول، وهذا في الأغلب الأعم، وإلا إنه لا تخلو الساحة من أناس لا يضمهم مأوى وإن ضمهم فإنهم لا ينعمون بالراحة الجسدية والنفسية، فنرى كثير من البيوت تكاد أن تخر عليهم، أو أنه صار بيئة خصبة لكثير من الأمراض بسبب سوء النظافة وتصريف مخلفاتها.
… وعلى كل حال فإن حسن البيت من غير تكلف والنظافة العامة فيه من الأمور التي حثنا عليا الإسلام منذ أربعة عشر قرنا ومذ ذلك الوقت فإن المسلمين في أغلبهم يحافضون على نظافة بيوتهم وهذا شيء حسن ولكن البعض أوصله إلى حد المبالغة في النظافة، فكلف نفسه فوق طاقته بما أهمل الجانب الآخر من زينة المنزل وهو الوقوف والعمل على تربية أولادهم لإزالة الأدران والشوائب النفسية والجسمية والفكرية لدى الطفل.
… ومن ثم كان الحديث عن البيت له أبعاده التربوية من تكاتف العملية التربوية بكافة أفرادها، فالأب والأم ومن جاء بعدهما من أفراد الأسرة الكريمة يتحملون على عاتقهم البناء التربوي والعلمي لدى كل فرد من أفراد الأسرة، وهذا ليس من باب التفضل والإحسان وإنما واجب وحق أملاه الله عليه، وإلا لما الإنجاب للأولاد إذا لم يتربوا على الصلاح والعلم بما يؤهلهم في مواجهة الحياة الخارجية والاستفادة من حلوها ومرها، لا أن كالبهيمة إلا أن البهيمة قد تلقى الحظ الوافر من العناية أكثر منه لأنها لا تحتاج إلا للمأكل والمشرب والصحة وهذا يشترك مها الطفل، إلا أن هناك فارق يسمو بها على البهائم، وهو رفعه من البهيمية التي قد يعيشها إلى الإنسانية المكرمة بالعقل والروح معا.