تربية الطفل في السنة النبوية الفضل بن هلال بن أحمد الكندي

تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٩

وأخيرا رغبة المعلم في المهنة التي يمتهنها لها الأثر في الجهد في إعطاء المعلومة على ما يجب أما أن كانت المهنة لمجرد الراتب فهو يلقي درسه فهم الطلاب أم لم يفهموا، ولهذا من الأثر السلبي الذي يؤثر في الطالب من حيث استيعابه للمادة والصعوبات التي يجدها في أثناء مذاكرة المادة، أما فهو لا يعلم أنه بذلك إنما يأخذ راتبا من دون يقدم ما يستحق به هذا الراتب وأنه مسؤول عن عمله أمام الله في الآخرة وأمام المجتمع من جهة أخرى فلا يحسب بأنه لا أحد يشرف عليه، ولكن من جهة أخرى يجب أن ندرك الأمور التي جعلت منه عدم الإتقان في عمله لعلها تكون سبب في ذلك.

ونلاحظ أن الطفل يدخل المدرسة في سن مبكرة من عمره وهو في السابعة من عمره أو السادسة، فمكوثه في المدرسة اثني عشر سنة كافية في تكوين هذا الطالب بمستوى لا بأس به من المعرفة والآداب، ولكن المدرسة لا تلقى عليها هذه المسؤولية وحدها بل لا بد من إيجاد الترابط بينها وبين البيت فلا يمكن الفصل بينهما فالمعلم يتابع التلميذ في المدرسة والأسرة تتابع التلميذ في البيت فهو تلميذ أسرته كذلك، وإلا فإن إهمال كثير من الأسر الطفل بعدم متابعة الدروس التي أخذها من المدرسة يؤدي إلى التأخر العلمي لدى الطفل لأنه لم يجد من يهتم به وخاصة من أخص الناس به أبواه، يريدان منه نجاحا ومتفوقا كغيره ولكن لم يزرعا فيه بذور النجاح والتفوق، وعندما يخفق في الدراسة فالويل لظهره من سوط الوالد ومقارنته بمن هو في سنه، وهذا الأسلوب خاطأ في حقه فيتولد لديه الإحساس بعدم القدرة على الدراسة وكره من حوله وإعلان التمرد على المحيط الذي ساعد على فشله في هذه الحياة، ونحن بعدم دراستنا لحقيقة المدرسة الإسلامية الأولى الذي كان المدرس فيها هو النبي صلى الله عليه وسلم، نهمل جانبا مهما في الحياة التربوية للرسول صلى الله عليه وسلم، فلقد كان بيته مدرسة بكل المعاني التي تحملها المدارس العصرية في وقتنا الحاضر.

٨٩ / ١٠٢